ونقدّم الكلام في ما دل من النصوص على مفاد قاعدة الاشتراك بالملازمة . فنقول : يمكن تقسيم هذه النصوص إلى أربع طوائف .
النصوص الدالة على هذه القاعدة
الطائفة الأولى : ما دلّ من النصوص باطلاقها أو بالالتزام على اشتراك الأحكام بين العالم وبين الجاهل .
فمن هذه النصوص ما دلّ على وجوب تحصيل العلم بالأحكام وقد استدل بهذه الطائفة الأصولي المجدّد الوحيد البهبهاني ( 1 ) .
وجه الدلالة هذه النصوص على المطلوب ، أنّه لو لم يكن التكليف مشتركاً بين العالم والجاهل ، لم يجب على الجاهل تعلُّمها .
كقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « طلب العلم فريضة على كل مسلم » ( 2 ) .
وفي رواية : « سُئل أبو الحسن ( عليه السلام ) هل يسع الناس ترك المسألة عمّا يحتاجون إليه ؟ فقال ( عليه السلام ) : لا » ( 3 ) .
وعن مفضّل بن عمر ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : يقول : عليكم بالتفقُّه في دين الله ، ولا تكونوا أعراباً ; فانّه من لم يتفقّه في دين الله ، لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكّ له عملا » ( 4 ) .
وعن محمد بن علي بن النعمان ( أبي جعفر الأحول ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا يسع الناس حتى يسألوا ويتفقّهوا » ( 5 ) .
وجه الدلالة - كما قلنا - أنّه لو لم يكن الجُهّال مكلّفين بالأحكام ، لم يوجب عليهم تعلُّم الأحكام بالسؤال والفحص والتفقّه في شرايع الاسلام . ولكن
هامش
( 1 ) الفوائد الحائرية : ص 415 - 429 .
( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 30 و 31 ، ح 1 و 2 و 5 .
( 3 ) المصدر : ص 30 ، ح 3 .
( 4 ) المصدر : ص 31 ، ح 7 .
( 5 ) المصدر : ص 40 ، ح 4 .