الجعل الذي ينتج نتيجة الاطلاق . قال : « ثم إنّ متمّم الجعل تارةً : ينتج نتيجة الاطلاق ، وأخرى : ينتج نتيجة التقييد . فالأوّل : كمسألة اشتراك الأحكام بالنسبة إلى العالم والجاهل ، حيث حكي تواتر الأخبار على الاشتراك » ( 1 ) .
ولكنّ المحقق المزبور نفسه أنكر ثبوت تواتر الأخبار على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ; حيث قال : « وقد ادُّعي تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام في حق العالم والجاهل ; ونحن وإن لم نعثر على تلك الأدلّة سوى بعض أخبار الآحاد التي ذكرها صاحب الحدائق في مقدمات كتابه » ( 2 ) .
ومنهم : المحقق العراقي ; حيث صرّح بورود الأخبار المتواترة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل . ( 3 )
ومنهم : المحقق السيد الخوئي ، فانّه ادّعى في مواضع عديدة من مباحثه الأصولية ( 4 ) دلالة الأخبار على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل .
إلاّ أنّه اعترف في الدورة اللاحقة من مباحثه بعدم دلالة خبر على هذه القاعدة بالخصوص ; حيث قال : « وما عن شيخنا العلامة الأنصاري من أنّه قد تواترت الأخبار والآثار على اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل ، لعلَّه أراد منها الروايات الدالة على ثبوت الأحكام مطلقاً ، أو أراد أخبار الاحتياط والبراءة أو ما شاكلها مما يدل بالالتزام على الاشتراك ، وإلاّ فلم ترد رواية واحدة تدلّ على أنّ الأحكام الواقعية مشتركة بين العالمين بها والجاهلين » ( 5 ) .
ولكن قد عرفت أنّ كلام الشيخ الأعظم ليس بالمعنى الذي استظهره هذا العَلَم حتى يرد إشكاله عليه . وذلك لما بيّناه آنفاً ، فلاحظ .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 1 ص 163 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 12 .
( 3 ) مقالات الأصول : ج 2 ، ص 497 .
( 4 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 96 ، و 103 ، و 349 .
( 5 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ، ص 271 .