الاستدلال بالروايات
قد ادّعى الشيخ الأعظم تواتر الأخبار على وجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل ; حيث قال : « وقد تواتر بوجود الحكم المشترك بين العالم والجاهل الأخبار والآثار » ( 1 ) .
ولا يخفى أنّ مقصوده ليس دلالة الأخبار المتواترة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل على النحو المطلق الذي هو مفاد هذه القاعدة ; حتى تنفع لتأسيس الأصل الكلّي والقاعدة العامة المبحوث عنها في المقام .
بل إنّما الظاهر من كلامه دلالة الأخبار والآثار المتواترة على وجود أحكام مشتركة بين العالم والجاهل في الجملة ، ولو في فروع كثيرة من مختلف أبواب الفقه .
وإنّ بين هذا المعنى وبين مفاد القاعدة المبحوث عنها في المقام بوناً بعيداً .
وقد تبيّن بذلك أنّ ما استظهره بعض المحققين من كلام الشيخ الأعظم في المقام ، من دعوى تواتر الأخبار على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل على النحو المطلق - كما هو مفاد هذه القاعدة - فهو في غير محلّه .
كما سيأتي من السيد الخوئي نسبته ذلك إلى الشيخ الأعظم . وقد صرّح بهذا الاستظهار الشيخ المظفّر بقوله : « وعن الشيخ الأنصاري أعلى الله مقامه وعن غيره أيضاً كصاحب الفصول رحمه الله ، أن أخبارنا متواترة معنى في اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، وهو كذلك » ( 2 ) .
وقد حكى جماعةٌ من المحققين تواتر الأخبار على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل .
فمن هؤلاء : المحقق النائيني ; حيث جعل الأخبار المزبورة من قبيل متمّم
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 ، ص 113 .
( 2 ) أصول الفقه : ج 2 ، ص 33 .