مجتهداً ولا مقلّداً - وإن طابقت الواقع ; حيث أوجبوا معرفة واجبها وندبها وإيقاع كل منهما على وجهه . . . وذهب جمعٌ من المتأخرين ومتأخريهم إلى معذورية الجاهل مطلقاً إلاّ في مواضع يسيرة ، حتى حكم بعض متأخري المتأخرين بصحة صلاة العوام كيف كانت ، واقتصر بعض على ما طابق الواقع من ذلك » ( 1 ) .
بل استظهر المحقق النائيني من كلمات الأصحاب قيام الاجماع والضرورة على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل ، بعد ما أنكر ثبوت تواتر الأخبار على ذلك ; حيث قال :
« وقد ادُّعي تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام في حق العالم والجاهل ; ونحن وإن لم نعثر على تلك الأدلّة سوى بعض أخبار الآحاد التي ذكرها صاحب الحدائق في مقدمات كتابه ، إلاّ أنّ الظاهر قيام الاجماع ، بل الضرورة على ذلك » ( 2 ) .
وممن استدلّ بالاجماع في المقام ، هو السيد الخوئي ; فانّه قد صرّح في مواضع عديدة ( 3 ) بقيام الاجماع على اشتراك الأحكام بين العالم والجاهل . وادّعاه أيضاً الشيخ المظفّر ( 4 ) والسيد البجنوردي ( 5 ) . هذا حال دعوى الاجماع المطلق على هذه القاعدة وقد ادّعي الاجماع أيضاً على لحوق الجاهل بالعالم في فروع كثيرة مندرجة تحت هذه القاعدة ، كالاخلال بواجبات الصلاة - غير الجهر والاخفات - كما نقل في الجواهر ( 6 ) عن بعض الأصحاب الاجماع على ذلك .
ولكن الاجماع المدعى في المقام ليس كاشفاً تعبدياً عن رأي المعصوم ، بعد وجود وجوه صالحة للاستناد إليها لهذه القاعدة ، بل استند إليها في الجملة كل من تعرّض لهذه القاعدة .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 77 - 78 .
( 2 ) فوائد الأصول : ج 3 ، ص 12 .
( 3 ) مصباح الأصول : ج 2 ، ص 96 و 103 و 349 .
( 4 ) أصول الفقه : ج 2 ، ص 32 .
( 5 ) القواعد الفقهية : ج 1 ، ص 84 .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 12 ، ص 229 .