تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
فإن قال أنت طالق إن لم يشأ الله فهذه صفة مثل الأولى علق الطلاق بصفة هي عدم المشيئة ، ولسنا نعلم ذلك فلا يقع الطلاق ، وكذا لو قال أنت طالق ما لم يشأ الله فهو كقوله إن لم يشاء الله لأنه علق الطلاق بعدم المشيئة ولسنا نعلم عدمها . فإن قال : أنت طالق إلا أن يشاء الله ففيها وجهان أحدهما لا يقع ، لأنه علق الطلاق بمشية الله ، والصحيح عندهم أنه واقع ، لأن قوله ( أنت طالق ) إيقاع ، وقوله ( إلا أن يشاء الله ) عقد صفة يرفع بها وقوع الطلاق ، فقد جعل المشيئة صفة في رفع وقوعه ، ولسنا نعلم وجودها في رفعه فلم نحكم برفعه . وليس كذلك إذا قال إن شاء الله ، لأنه ما أوقع الطلاق وإنما علق وقوعه بصفة فلا نحكم بوقوعه ما لم يوجد الصفة ولسنا نعلم وجود الصفة ، فوجب أن لا يقع الطلاق فبان الفصل بينهما . وقوله أنت طالق إلا أن يشاء الله فقد استثنى مشية الله وأبهمها فاحتمل أن يريد إلا أن يشاء الله أن لا تطلق ، فلا تطلق ، واحتمل إلا أن يشاء الله أن تطلق ، وتطلق والكل محتمل . فمن قال معناه إلا أن يشاء الله أن لا تطلق قال لا يقع ، لأن الصفة للنفي كقوله أنت طالق إن لم يشاء الله ، ومن قال معناه إلا أن يشاء الله أن تطلق قال : يقع الطلاق لأنه أوقعه وجعل الصفة لرفعه بعد وقوعه . والذي قالوه لو صح لما وقع عندنا أيضا الطلاق لما قالوه ، ولأن الطلاق بصفة لا يقع غير أن الصحيح من هذه اللفظة أنها لإيقاف الكلام من النفوذ دون أن يكون شرطا . ولو كان شرطا لوجب إذا قال أنت طالق إن لم يشأ الله أن تطلق لأنا نعلم أنه لا يشاء الله الطلاق ، لأنه مباح وهو لا يريد المباح عند أكثر مخالفينا فدل ذلك على أن ذلك ليس بشرط ، وإنما هو لإيقاف الكلام . فأما الفرق بين قوله إن شاء الله وإلا أن يشاء الله فعلى ما قلناه لا يصح وإنما يصح ، لو كان الأمر على ما قالوه من أنه شرط .
المبسوط — صفحة 67 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي