تقدم ، وعندهم إن صدقها طلقت ، وإن كذبها فالقول قولها مع يمينها لأن الحيض
لا يعلم إلا من جهتها .
ولو قال لها إذا ولدت فأنت طالق ، وإذا دخلت الدار فأنت طالق ، فقالت قد ولدت
وأنكر الزوج ، كان القول قوله ، لأن وجود الولادة يتوصل إلى ثبوته من غيرها
لأنه يمكن إقامة البينة عليه ، وكذلك دخول الدار .
وكذلك إن قال : إن عزمت على الحج أو نويت سفرا فأنت طالق ، فقالت : قد
نويت سفرا فأنكر كان القول قولها ، لأن العزم والنية لا يتوصل إليهما إلا من جهتها
كالحيض وعندنا هذه والأولى لا يقع أصلا لما تقدم .
إذا كان له زوجتان حفصة وعمرة ، فقال لحفصة إن حضت فعمرة طالق فقالت
حفصة قد حضت ، فإن صدقها طلقت عمرة ، وإن كذبها لم يقبل قولها عليه في وقوع طلاق عمرة
لأنه لا يقبل قولها في وقوع غيرها ، ولا يستحلف على ذلك ، لأنه لا حق لها
في طلاق عمرة ولا يستحلف الغير في إثبات حق على غيره ، وبقي النزاع بين عمرة وزوجها
فعمرة تقول حاضت حفصة وطلقت ، وقال الزوج ما حاضت ولا طلقت ، فالقول قول
الزوج لأن الأصل بقاء الزوجية .
وعلى هذا كل ما يرد من هذه المسائل إذا قال لحفصة فأنت وعمرة
طالق ، ثم قالت حفصة قد حضت ، فإن صدقها طلقت هي وعمرة ، وإن كذبها فالقول
قولها فإذا حلفت طلقت هي ، وأما عمرة فلا تطلق لأنا نقبل قولها في حيض نفسها ولا
نقبل في حيض غيرها .
قال لحفصة ولعمرة إن حضتما فأنتما طالقتان ، ثم قالتا قد حضنا ، فإن صدقهما
طلقتا ، لأنه قد وجد الشرطان في حق كل واحد منهما بإقرارهما وتصديقه ، وإن
كذبهما لم تطلق واحدة منهما ، لأن قول كل واحدة منهما يقبل في حيضها في طلاق
نفسها ، ولا يقبل في طلاق غيرها ، فوجد في كل واحدة منهما شرط واحد فلم تطلق .
وإن كذب إحداهما وصدق الأخرى طلقت التي كذبها ، لأنه قد وجد
الشرطان في طلاقها : فإنا قبلنا قولها في حيضها في طلاق نفسها ، فثبت شرط وقبلنا