قوله في حيض الأخرى في طلاق التي كذبها فوجد الشرط الثاني فطلقت .
وأما التي صدقها فلا تطلق ، لأنه إنما وجد شرط واحد في طلاقها ، وهو
قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها ، ولم يوجد الشرط الثاني ، لأنا لا نقبل قول التي
كذبها في حيضها في طلاق غيرها ، فلهذا طلقت التي كذبها دون التي صدقها .
وعندنا أنه لا يقع الطلاق بواحدة منهما على حال ، صدقهما أو كذبهما ، أو
صدق إحداهما وكذب الأخرى ، لأنه معلق بشرط .
إذا قال لهما إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان ، قيل فيها وجهان أحدهما لا تطلقان
لأنه علق طلاقهما بصفة محال لأن من المحال أن تحيضا معا حيضة واحدة ، والثاني
سقط قوله حيضة ، ويكون كقوله إن حضتما فأنتما طالقتان ، لأن قوله إن حضتما
تعليق الطلاق بحيضهما ، وقوله بعد هذا حيضة محال فيلغو قوله حيضة ويبقى قوله إن
حضتما فأنتما طالقتان ، وقد مضى القول فيه ، وعندنا هذه المسألة مثل الأولى في أنه
لا يقع لما تقدم .
إذا كان له أربع نسوة فقال إن حضتن فأنتن طوالق ، فقد علق طلاق كل واحدة
منهن بأربع شرائط : حيضتها ، وحيض صواحبها ، ثم قلن قد حضنا ، فعندنا لا يقع
الطلاق بواحدة منهن لما تقدم ، وعندهم إن كذبهن لم تطلق واحدة منهن ، لأن
قول كل واحدة منهن يقبل في طلاقها في حيض نفسها ، ولا يقبل على غيرها ، فوجد في
كل واحدة منهن شرط واحد فلم يقع الطلاق .
فإن صدق واحدة وكذب البواقي لم تطلق واحدة منهن أيضا لأن التي صدقها
وجد في حقها شرط واحد ، وهو قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها ، ولم توجد
الشروط الأخر ، لأنه كذب البواقي ، وأما اللواتي كذبهن فوجد في كل واحدة
منهن شرطان قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها ، وثبوت حيض التي صدقها في
حقهن .
فإن صدق اثنتين وكذب اثنتين لم تطلق واحدة منهن أيضا لأن الاثنتين اللتين
صدقهما وجد في طلاق كل واحدة منهما شرطان ، قبول قولها في حيضها في طلاق نفسها .