إذا رأت الدم في وقت يجوز أن يكون حيضا وقع الطلاق في الظاهر ، كما حكم بالحيض
في منع الصلاة والصوم والوطي ، فإن اتصل بها أقل أيام الحيض على الخلاف فيه فقد
استقر وقوعه ، وإن انقطع لأقل من ذلك واتصل الانقطاع خمسة عشر يوما لم يقع .
فإن قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق ، فعندنا مثل الأولى لا يقع ، وعندهم
علق طلاقها بوجود كل الحيضة ، فإذا رأت الدم لم تطلق حتى تطهر عنه ، فإذا
طهرت طلقت لأنها حاضت حيضة ووقع الطلاق مباحا لأنه في طهر ما جامعها فيه ،
وفي الأولى وقع محرما لأنه في زمان الحيض .
وإن قال : كلما حضت فأنت طالق ، فعندنا لا يقع شئ أصلا ، وعندهم إذا
رأت الدم من الحيضة طلقت طلقة فإذا طهرت ثم رأت الدم في الثانية ، طلقت أخرى
فإذا طهرت ثم رأت الدم من الحيضة الثالثة طلقت وبانت ، وبقي لها من العدة قرء
تأتي به ، وقد انقضت عدتها ، وهو أن ترى الدم من الحيضة الرابعة .
فإن قال لها : كلما حضت حيضة فأنت طالق ، فعندنا لا يقع لما قلناه ، وعندهم
إذا حاضت وطهرت طلقت واحدة ، وكذلك في الثانية والثانية ، ويبقى لها قرء من
عدتها تأتي به وقد انقضت عدتها مثل ما تقدم ذكره .
فالعدة في المسألتين واحدة ، والخلاف في حكم الطلاق ، فإن الطلاق في هذه مباح
وفي الأولى محظور .
فإن قال لها إن حضت حيضة فأنت طالق ، فإذا حضت حيضتين فأنت طالق ، فإذا
حاضت حيضة فقد طلقت طلقة ، وإن حاضت أخرى طلقت أخرى لأن هذه والأولى
حيضتان ، وعندنا أنها لا يقع أصلا لما مضى .
فإن قال إذا حضت حيضة فأنت طالق ، ثم إذا حضت حيضتين فأنت طالق ، فإذا
حاضت حيضة طلقت طلقة لوجود الصفة ، فإذا حاضت أخرى لم تطلق لأنه علق الثانية
بوجود حيضتين بعد الحيضة الأولى فلا تطلق الثانية حتى تحيض حيضتين بعد الحيضة
الأولى ، فإذا حاضت الثالثة طلقت الثانية .
إذا قال لها إذا حضت فأنت طالق ، ثم قالت قد حضت ، فعندنا لا يقع أصلا لما