تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بعضهم يسقط عنه الحدان . وقال بعضهم مثل ما قلناه إلا أنه قال الذي يلزمه للزوجة اللعان وللأجنبي الحد ، فإذا لاعن سقط حقها ، ولم يسقط حق الأجنبي ، وإذا حد للأجنبي لم يكن له لعان الزوجة ، لأن عنده أن المحدود في القذف لا يلاعن ، لأنها شهادة . ومن قال يسقط الحدان قال إن ذكر المرمي به في لعانه وسماه يسقط حده ، وإن لم يذكره واقتصر على ذكر الزوجة ، فيه قولان الصحيح أنه لا يسقط ، وإن امتنع من اللعان ولم يقم البينة ، فإنه يلزمه الحد في حق الزوجة وحق المقذوف ، يلزمه لكل واحد حد تام ، وقال قوم حد واحد . فإذا ثبت ذلك فلا يخلو إما أن تطالب المرأة بالحد أو تعفو أو تعترف بالزنا ، فإن طالبت فإنه يحد لها ، فإذا حد بقي حد الأجنبي سواء ، وقال بعضهم يسقط ، فإن لاعن أو أقام البينة وإلا حد ، وإذا عفت المرأة عن الحد سقط حقها ولا يسقط حق الأجنبي . وإذا أقرت المرأة بالزنا فإقرارها يسقط عن الزوج حد القذف ويجب عليها حد الزنا بإقرارها ، وعليها أيضا حد القذف للأجنبي ، لأنها صدقت الزوج ، وحد الأجنبي في حق الزوج باق إلا أن يسقطه بإقامة البينة .
إذا قذف رجل رجلا عند الحاكم وعرف الحاكم أن المقذوف لم يعلم بذلك ، فعليه أن يبعث إليه ويعلمه حتى يجئ ويطالب بحده لأن القاذف أتى منكرا بقذفه لأنه نسبه إلى الزنا وكان مستورا عليه ، والمقذوف قد وجب له حق لم يعلم به ، فلزم الإمام إعلامه . وإذا قال رجل عند الحاكم سمعت ناسا يقولون إن فلانا زنا بفلانة ، فلا يبعث إليه لأنه لم يتعين قاذفه فيطالبه بالحد وإذا قذف زوجته برجل بعينه ، ولاعن الزوجة وذكر المرمي به في اللعان أو لم يذكره ، لم يلزم الحاكم الانفاذ إلى المرمي به .
إذا كان الزوجان يعرفان العربية والعجمية ، فعليهما أن يلتعنا بالعربية دون العجمية لأنها لفظ القرآن ، فلا يعدل عنها مع الاختيار ، كالتكبير في الافتتاح