تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
حد المرضى ، وإن كان مرضا لا يرجى زواله ، فإنه يحد حد المرضى . وإن كانت ثيبا فإنها ترجم أي وقت كان ، سواء كان الهواء معتدلا أو غير معتدل صحيحة كانت أو مريضة ، وسواء ثبت باعترافها أو ببينة ، لأن الغرض إتلافها وفيه خلاف شاذ .
إذا أتت امرأة الرجل بولد فقال ليس هذا مني ، فإنه لا يكون قاذفا بهذا القول ولا نافيا لنسبه ، لأنه محتمل ، ويرجع إلى تفسيره فيقال ما أردت به ؟ فإنه يحتمل أربعة أشياء : أحدها أن يريد أنه من زنا ، والثاني أن خلقه لا يشبه خلقي ، والثالث أنها أتت به من زوج غيري ، والرابع أنها التقطته أو استعارته . فإن قال أردت أن أمه أتت به من زنا كان قاذفا ، فلزمه الحد ، إلا أن يسقطه باللعان . وإن قال أردت أنه لا يشبه خلقي وخلقي ، فهذا ليس بقذف ولا نفي نسب للولد ، فيرجع إلى المرأة ، فإن صدقته على ذلك فلا شئ عليه ، وإن قالت أراد القذف وكذبته في هذا التفسير ، فالقول قوله ، لأنه أعرف بما أراد ، فإن حلف أسقط دعوى المرأة ، وإن نكل عن اليمين رد اليمين على المرأة فتحلف أنه أراد القذف ، ويثبت به عليه القذف ، ويلزمه الحد إلا أن يسقطه بالبينة أو اللعان .
وإن قال أردت أنها أتت به من زوج غيري ، فإن لم يعلم لها زوج غيره ، قيل له فسرت كلامك بما لا يحتمله ، فلا يقبل ، وعليك أن تفسره بما يحتمل ليقبل منك ، وإن علم أنه كان لها زوج قبله فلا تخلو إما يعلم فراق الأول ونكاح الثاني ووقت الولادة ، أو لا يعلم ذلك ، فإن علمت هذه الأشياء ،
ففيه أربع مسائل : إحداها أن يمكن أن يكون الولد من الأول ، ولا يمكن من الثاني ، بأن تأتي به لستة أشهر فأكثر ، وأقل من تسعة أشهر عندنا من حين طلاق الأول ولدون ستة أشهر من وقت نكاح الثاني ، فينتفي عن الثاني بغير لعان ، لأنه لا يمكن أن يكون منه ، ويلحق بالأول لإمكان أن يكون منه ، إلا أن ينفيه باللعان . الثانية أن يمكن أن يكون من الثاني ، ولا يمكن أن يكون من الأول ، بأن