تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
وأما الجمع فمعتبر لقوله تعالى ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) . وقال بعضهم لا اعتبار بشئ من ذلك ، فاللفظ شرط عندنا وعند بعضهم ، فإن نقص أحد الزوجين من ألفاظ اللعان شيئا لم يعتد باللعان ، وإن حكم الحاكم بينهما بالفرقة لم ينفذ حكمه ، وقال قوم ينفذ حكمه ، وأما الوقت وجمع الناس فمستحب وليس بشرط ، والتغليظ بالمكان أيضا مستحب عندنا ، وقال قوم هو شرط . إذا أراد الحاكم أن يلاعن بين الزوجين فإنه يبدء فيقيم الرجل ويأمره أن يلاعن قائما ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر العجلاني بذلك ، فقال له قم واشهد ، وتكون المرأة جالسة في حال لعانه ، فإذا فرغ الرجل قامت والتعنت قائمة كالرجل .
ومن شرط اللعان الترتيب فيبدأ أولا بلعان الزوج ، ثم بلعان الزوجة ، للآية بلا خلاف ، فإن خالف الحاكم وبدأ بلعان المرأة لم يعتد به ، وإن حكم به لم ينفذ حكمه وقال بعضهم ينفذ ويعتد به . وإذا كانت المرأة حايضا فإنها لا تدخل المسجد للعان ، بل تلاعن على بابه ويخرج الحاكم إليها من يستوفي عليها اللعان .
وإن كانا ذميين تلاعنا في الموضع الذي يعتقدان تعظيمه من البيعة والكنيسة وبيت النار . وأما الألفاظ التي يعظمونها فعلى ضربين أحدهما ليس في التلفظ بها معصية مثل قولهم الذي أنزل التوراة على موسى ابن عمران ، والإنجيل على عيسى ، ونجا موسى ، من الغرق ، وما أشبه ذلك والضرب الثاني التلفظ بها معصية مثل قولهم المسيح ابن الله ، وعزير ابن الله ، فلا يجوز أن يحلفوا بها لأنها كفر ، وعندنا أن إدخالهم المساجد لا يجوز ، وقال بعض من وافقنا يجوز إلا المسجد الحرام . وإن كان جنبا قال بعضهم يجوز له دخول المسجد ، وقال آخرون لا يجوز ، وعندنا لا يجوز بحال ولو كان طاهرا ، وإن كان الكافران وثنيين ومن لا دين لهما فلا يجوز إقرارهما على دينهما ببذل الجزية ، ولكن يجوز عقد الهدنة والموادعة ، فإذا أراد الحاكم أن يلاعن بينهما لاعن في مجلسه ، ولا يغلظ بمكان ، وأما الألفاظ فإنهما يحلفان