وأما الجمع فمعتبر لقوله تعالى ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) .
وقال بعضهم لا اعتبار بشئ من ذلك ، فاللفظ شرط عندنا وعند بعضهم ، فإن
نقص أحد الزوجين من ألفاظ اللعان شيئا لم يعتد باللعان ، وإن حكم الحاكم بينهما
بالفرقة لم ينفذ حكمه ، وقال قوم ينفذ حكمه ، وأما الوقت وجمع الناس فمستحب
وليس بشرط ، والتغليظ بالمكان أيضا مستحب عندنا ، وقال قوم هو شرط .
إذا أراد الحاكم أن يلاعن بين الزوجين فإنه يبدء فيقيم الرجل ويأمره أن
يلاعن قائما ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر العجلاني بذلك ، فقال له قم واشهد ، وتكون
المرأة جالسة في حال لعانه ، فإذا فرغ الرجل قامت والتعنت قائمة كالرجل .
ومن شرط اللعان الترتيب فيبدأ أولا بلعان الزوج ، ثم بلعان الزوجة ، للآية
بلا خلاف ، فإن خالف الحاكم وبدأ بلعان المرأة لم يعتد به ، وإن حكم به لم ينفذ حكمه
وقال بعضهم ينفذ ويعتد به .
وإذا كانت المرأة حايضا فإنها لا تدخل المسجد للعان ، بل تلاعن على بابه ويخرج
الحاكم إليها من يستوفي عليها اللعان .
وإن كانا ذميين تلاعنا في الموضع الذي يعتقدان تعظيمه من البيعة والكنيسة
وبيت النار .
وأما الألفاظ التي يعظمونها فعلى ضربين أحدهما ليس في التلفظ بها معصية
مثل قولهم الذي أنزل التوراة على موسى ابن عمران ، والإنجيل على عيسى ، ونجا
موسى ، من الغرق ، وما أشبه ذلك والضرب الثاني التلفظ بها معصية مثل قولهم المسيح
ابن الله ، وعزير ابن الله ، فلا يجوز أن يحلفوا بها لأنها كفر ، وعندنا أن إدخالهم
المساجد لا يجوز ، وقال بعض من وافقنا يجوز إلا المسجد الحرام .
وإن كان جنبا قال بعضهم يجوز له دخول المسجد ، وقال آخرون لا يجوز ،
وعندنا لا يجوز بحال ولو كان طاهرا ، وإن كان الكافران وثنيين ومن لا دين لهما فلا يجوز
إقرارهما على دينهما ببذل الجزية ، ولكن يجوز عقد الهدنة والموادعة ، فإذا أراد
الحاكم أن يلاعن بينهما لاعن في مجلسه ، ولا يغلظ بمكان ، وأما الألفاظ فإنهما يحلفان