بالله الذي خلقك ورزقك ، لأنهما لا يعتقدان تعظيم كتاب ولا دين مخصوص ولا شئ
فتعظم عليه اليمين به .
الأحكام المتعلقة باللعان أربعة سقوط الحد عن الزوج ، وانتفاء النسب ، وزوال
الفراش ، والتحريم على التأبيد .
وهذه الأحكام عند قوم يتعلق بلعان الزوج ، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط
الحد ، وانتفى النسب ، وزال الفراش ، وحرمت المرأة على التأبيد ، ويتعلق به أيضا
وجوب الحد على المرأة .
فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها ، وحكم الحاكم
لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة فإنما ينفذ الفرقة التي
كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنه يبتدي إيقاع فرقة .
قال قوم وهو الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه الأحكام لا يتعلق إلا بلعان الزوجين
معا ، فما لم يحصل اللعان بينهما ، فإنه لا يثبت شئ من ذلك .
قد بينا أنه يبدأ بلعان الزوج ، فيلاعن قائما ويشهد بالله أربع مرات إنه لمن
الصادقين فيما رماها به من الزنا وإن كانت غايبة سماها وذكر نسبها ورفع فيه حتى
يميزها عن غيرها .
فإن كان رماها بالزنا دون نفي النسب يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها
به من الزنا وإن كان نفي النسب زاد - وأن هذا الولد من زنا ليس مني ، في كل شهادة
وفي كل كلمة اللعن .
ولا بد أن يقول هذا الولد من زنا وليس مني فإن اقتصر على أحدهما لم يجز
وإن لاعنها وسكت عن نفي النسب وقعت البينونة بينهما ، فإن أراد بعد ذلك أن ينفي
الولد كان له ، سواء كان الولد منفصلا أو حملا متصلا .
فإذا بقي كلمة اللعن يقول له الحاكم اتق الله ولا تقدم على الحلف كذبا فإنها
موجبة عليك العذاب ، وإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فإن انزجر لزمه
الحد ، وإن رآه يقدم على الحلف أمر رجلا يضع يده على فيه ويسكته ويعظه