تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بالله الذي خلقك ورزقك ، لأنهما لا يعتقدان تعظيم كتاب ولا دين مخصوص ولا شئ فتعظم عليه اليمين به .
الأحكام المتعلقة باللعان أربعة سقوط الحد عن الزوج ، وانتفاء النسب ، وزوال الفراش ، والتحريم على التأبيد . وهذه الأحكام عند قوم يتعلق بلعان الزوج ، فإذا وجد منه اللعان بكماله سقط الحد ، وانتفى النسب ، وزال الفراش ، وحرمت المرأة على التأبيد ، ويتعلق به أيضا وجوب الحد على المرأة . فأما لعان المرأة فإنه لا يتعلق به أكثر من سقوط حد الزنا عنها ، وحكم الحاكم لا تأثير له في إيجاب شئ من هذه الأحكام ، فإذا حكم بالفرقة فإنما ينفذ الفرقة التي كانت وقعت بلعان الزوج ، لا أنه يبتدي إيقاع فرقة . قال قوم وهو الذي يقتضيه مذهبنا أن هذه الأحكام لا يتعلق إلا بلعان الزوجين معا ، فما لم يحصل اللعان بينهما ، فإنه لا يثبت شئ من ذلك .
قد بينا أنه يبدأ بلعان الزوج ، فيلاعن قائما ويشهد بالله أربع مرات إنه لمن الصادقين فيما رماها به من الزنا وإن كانت غايبة سماها وذكر نسبها ورفع فيه حتى يميزها عن غيرها . فإن كان رماها بالزنا دون نفي النسب يقول أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا وإن كان نفي النسب زاد - وأن هذا الولد من زنا ليس مني ، في كل شهادة وفي كل كلمة اللعن . ولا بد أن يقول هذا الولد من زنا وليس مني فإن اقتصر على أحدهما لم يجز وإن لاعنها وسكت عن نفي النسب وقعت البينونة بينهما ، فإن أراد بعد ذلك أن ينفي الولد كان له ، سواء كان الولد منفصلا أو حملا متصلا . فإذا بقي كلمة اللعن يقول له الحاكم اتق الله ولا تقدم على الحلف كذبا فإنها موجبة عليك العذاب ، وإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، فإن انزجر لزمه الحد ، وإن رآه يقدم على الحلف أمر رجلا يضع يده على فيه ويسكته ويعظه
المبسوط — صفحة 199 | الشيخ الطوسي / محمد الباقر البهبودي