تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المبسوط — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
الصفة مشيته ، والمشية إضمار في القلب واعتقاد فلا يتعلق بالصفات كقوله إذا طلعت الشمس قد شئت لم يصح ، لأن طلوعها لا يكون صفة للمشية ، فإذا ثبت هذا فلم توجد مشيتها فلم يقع الطلاق . والثاني إذا علق الكلام بالمشية اقتضى أن يكون المشية جوابا لكلامه ، فإذا تراخى عن هذه الحال بطل ، فإذا لم تشأ وعلقت مشيتها بصفة تأخرت مشيتها فانحلت اليمين ، ولم يقع الطلاق .
فإن قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك ، فإن شاءا معا بحيث كان جوابا لكلامه طلقت ، وإن لم يشأ واحد منهما انحلت اليمين ، وإن شاء أحدهما دون الآخر فكذلك أيضا انحلت اليمين ، وإن شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي أو بعد ساعة انحلت اليمين أيضا . وإن قالت قد شئت إن شاء أبي فقال أبوها قد شئت لم يقع الطلاق ، لأنه ما شاء واحد منهما ، أما هي فعلقت مشيئتها ، وأما هو فتراخت مشيئته عن زمان الجواب فبطلت .
فإن قال أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك ثلاثا فقال أبوها قد شئت ثلاثا لم يقع بها طلاق أصلا لأنه إنما أوقع الطلقة بشرط أن لا يشاء أبوها ثلاثا ، فإذا شاء أبوها ثلاثا لم يوجد شرط الوقوع فلم يقع . ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فإذا شاء أبوها واحدة لم يقع الطلاق لأن الصفة ما وجدت .
إذا قال لزوجته إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ، معناه إن كنت حائلا فأنت طالق ، فعبر عن الحائل بقوله ( إن لم تكوني حاملا ) فإن كانت حاملا لم يقع الطلاق وإن كانت حايلا وقع الطلاق لوجود الصفة ، وإنما يعلم كونها حاملا أو حايلا بالاستبراء . ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون استبرأها قبل يمينه أو لم يستبرئها فإن لم يكن استبرأها مثل أن وطيها ثم حلف ، فعليه أن يستبرئها في المستقبل ، ليعلم