الصفة مشيته ، والمشية إضمار في القلب واعتقاد فلا يتعلق بالصفات كقوله إذا طلعت
الشمس قد شئت لم يصح ، لأن طلوعها لا يكون صفة للمشية ، فإذا ثبت هذا فلم
توجد مشيتها فلم يقع الطلاق .
والثاني إذا علق الكلام بالمشية اقتضى أن يكون المشية جوابا لكلامه ، فإذا
تراخى عن هذه الحال بطل ، فإذا لم تشأ وعلقت مشيتها بصفة تأخرت مشيتها فانحلت
اليمين ، ولم يقع الطلاق .
فإن قال أنت طالق إن شئت وشاء أبوك ، فإن شاءا معا بحيث كان جوابا لكلامه
طلقت ، وإن لم يشأ واحد منهما انحلت اليمين ، وإن شاء أحدهما دون الآخر فكذلك
أيضا انحلت اليمين ، وإن شاء أحدهما على الفور والآخر على التراخي أو بعد ساعة
انحلت اليمين أيضا .
وإن قالت قد شئت إن شاء أبي فقال أبوها قد شئت لم يقع الطلاق ، لأنه
ما شاء واحد منهما ، أما هي فعلقت مشيئتها ، وأما هو فتراخت مشيئته عن زمان
الجواب فبطلت .
فإن قال أنت طالق واحدة إلا أن يشاء أبوك ثلاثا فقال أبوها قد شئت ثلاثا لم
يقع بها طلاق أصلا لأنه إنما أوقع الطلقة بشرط أن لا يشاء أبوها ثلاثا ، فإذا شاء أبوها
ثلاثا لم يوجد شرط الوقوع فلم يقع .
ولو قال أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء أبوك واحدة فإذا شاء أبوها واحدة لم يقع
الطلاق لأن الصفة ما وجدت .
إذا قال لزوجته إن لم تكوني حاملا فأنت طالق ، معناه إن كنت حائلا فأنت
طالق ، فعبر عن الحائل بقوله ( إن لم تكوني حاملا ) فإن كانت حاملا لم يقع الطلاق
وإن كانت حايلا وقع الطلاق لوجود الصفة ، وإنما يعلم كونها حاملا أو حايلا
بالاستبراء .
ثم لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون استبرأها قبل يمينه أو لم يستبرئها فإن
لم يكن استبرأها مثل أن وطيها ثم حلف ، فعليه أن يستبرئها في المستقبل ، ليعلم