شئ لما قلناه من أنه معلق بشرط ، وعندهم يقع في الحال ، لأنه وصفها بصفة محال
لأنها ليست بواحدة من السنة والبدعة ، فكان الصفة لغوا ووقع الطلاق .
وقال بعضهم لا يقع لأن الصفة لم توجد كما لو قال إن كنت علوية أو هاشمية
فأنت طالق ، فلم يكن واحدة منهما لم يقع الطلاق .
إذا قال : أنت طالق ملء مكة أو المدينة أو الحجاز أو الدنيا ، وكانت له نية
إما إيقاع واحدة أو ما زاد عليها وقعت واحدة عندنا ، لا غير ، إذا كانت على صفة يقع
الطلاق وإن لم تكن له نية لم يقع شئ أصلا . وعندهم يقع واحدة ، لأن الطلاق
لا يشغل حيزا من المكان ، لأنه حكم وليس بجسم ، وإنما قصد أنها بملأ مكة بالذكر
ويشيع فيها ما وقع ، فوقع الطلاق ، ويكون طلقة رجعية .
ولو قال أنت طالق أكثر الطلاق عددا أو أكثر الطلاق : كان عندنا مثل الأولى
سواء ، وعندهم تطلق بالثلاث لأن أقله واحدة وأكثره ثلاث فإن قال أكمل الطلاق
وقعت واحدة عندنا وعندهم ، لأنه لا يتضمن عددا ، وهكذا لو قال أتم طلاق وأكبر
طلاق ، وتكون رجعية وقال بعضهم تكون باينا في أكمل وأكبر ورجعية في أتم .
فإن قال أقصر طلاق أو أطول طلاق أو أعرض طلاق ، طلقت واحدة بلا خلاف
لأنها صفة لا يتضمن عددا وتكون رجعية عندنا ، وعند بعضهم يكون باينا .
فإن قال لها يا مائة طالق ، أو أنت مائة طالق ، طلقت عندنا بواحدة مع النية
وعندهم بالثلاث كما لو قال أنت طالق مائة طلقة .
فإن قال لها إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت له إن بدأتك بالكلام فعبدي
حر ، فإن كلمها بعد هذه الجملة لم تطلق زوجته ، لأن يمينه انحلت بقولها له إن بدأتك
بالكلام فعبدي حر ، لأنه صار بحيث لا يمكنه أن يبدأها بالكلام ، وعندنا أيضا
كذلك لهذا ، ولأنه طلاق بشرط ، وأما يمينها فقائمة ما انحلت ، لأنه يمكنها أن
يبدأه بالكلام ، فمتى بدأته به عتق عبدها ، فإن كلمها بعد قولها فعبدي حر انحلت
يمينها أيضا لأنه منعها أن تبدأه بالكلام ، وعندنا لا ينعتق العبد على حال لأنه
عتق بشرط .