وقد يخطر في الذهن ، تطبيق ما يشبه الذي قلناه من حيث إمكان التجريد عن الخصوصية . وينتج : أن كل مقذوف له أن يشهد مثل هذه الشهادة ليدرأ عن نفسه الحد . إلَّا أننا قلنا إن هذا غير محتمل فقهيا وشرعا ، وإنما الأمر خاص بالزوجين .
ولو كان في الإمكان شرعا أن تبدأ الزوجة بهذه الشهادات ، لأمكن أن يثبت بها كذب زوجها القاذف . الأمر الذي يتعين معها إقامة الحد عليه .
إلَّا أن هذا غير محتمل فقهيا وشرعا أيضا فإن اللعان أمر متعلق بالفرج ، فيكون مشمولا للاحتياط فيها الأمر الذي ينتج أن تسير حادثة اللعان كما هو مسطور في القرآن الكريم ، بدون تحريف في اللفظ ولا اختلاف في الترتيب .
ومعنى حفظ الترتيب عدم إمكان تقديم كلام المرأة على كلام الرجل .
على أن القذف بمجرده سبب لإقامة الحد ، ولا يحتاج لإقامة الشهادات الأربع أو الخمس ضده . وإنما يستطيع الزوج في اللعان أن يدرأ عن نفسه حد القاذف بها ، كما تستطيع الزوجة أن تدرأ عن نفسها حد الزنا بها أيضا .
نعم التجريد عن الخصوصية في بعض الألفاظ أمر ممكن على القاعدة . فإن قصدنا منها الضمائر كان هذا التغيير ضروريا . كما سبق أن أشرنا . وإن قصدنا منه الإتيان بألفاظ أخرى مرادفة أو قريبة في اللغة العربية ، أو التحدث باللغة العامية أو غير العربية أيا كانت . فلا يبعد إمكان القول به .
وكونه مخالفا للاحتياط في الفروج ، وإن كان صحيحا ، إلَّا أن الدليل إن قام على خلاف هذا الاحتياط أخذنا به فقهيا . والفهم العرفي للآية الكريمة وكل آية ، وهو المتعين دائما وهو يقتضي التجريد عن الخصوصية بالمقدار الذي قلناه .
فتكون الآية بنفسها حالة علمية . وبها نخرج عن استصحاب حكم الحد عليه أو عليها .
الناحية الثالثة : في بعض أحكام اللعان :
والمهم منها ثلاثة بعد العلم أننا في هذا الكتاب لا نتعرض لكل التفاصيل الفقهية .
ما وراء الفقه — صفحة 391
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩١