وفلسفته ، بحسب فهمي إبدال الشهود الأربعة في القذف بالشهادات الأربع في اللعان . فإن دلالة قول كل شاهد من الأربعة هو صدق القاذف فيما يقول .
وكذلك تكون كل شهادة يؤديها إنما هي تأكيد على صدق قوله مقرونا بما يشبه القسم باللَّه على ذلك .
وأما الخامسة ، فهي زيادة في التأكيد ، وتصريح بما هو ضمني زيادة لتخويف المتكلم بها ومن ثم مضاعفة أهمية القسم لديه من الناحية النفسية .
وواضح أن كل من يشهد أربع شهادات باللَّه على صدقه ، وهو في الواقع كاذب . فعليه اللعنة والعذاب ، وهذا موجود واقعا وضمنا إلَّا أن التصريح به ، يحتوي على مضاعفة في أهمية القسم .
فإذا شهد الرجل الشهادات الخمس ثبت في ظاهر الشرع بأن المرأة عاصية ، مضافا إلى ثبوت صدق القاذف . وإذا ثبت صدق القاذف فإنه لا يحد ويتحول الحد إلى المقذوف بصفته عاصيا .
ونفهم بوضوح من قوله تعالى * ( وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ ) * : إن المرأة إن نكلت عن الشهادات الخمس المنوطة بها فإنها تحد حد الزنا إن كانت التهمة تهمة الزنا .
ومقتضى القاعدة الأولية هو إمكان تجريد المورد عن الخصوصية ، فيصبح كل قاذف يمكنه أن يؤدي الشهادات الخمس ، فيثبت صدقه ، ويسقط الحد عنه ويثبت في عهدة المقذوف .
إلَّا أن هذا غير محتمل شرعا . لاحتمال أن يكون للزوجة دخلا في الحكمة في قبول الشهادات الخمس من القاذف . وإذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .
بل مقتضى القاعدة الأولية بالعكس ، وهو عدم كفاية هذه الشهادات الخمس في إقامة الحد حتى على الزوجة فضلا عن غيرها . وإنما يحتاج ذلك إلى الشهود خاصة . لكننا خرجنا عن هذه القاعدة في خصوص الزوجة حين قال جلّ جلاله : ويدرأ عنها العذاب . الذي نفهم منه وقوع العذاب وهو الحد بدونه .
ومن هنا اتضح من الآية أن الشهادات الخمس التي تؤديها المرأة إنما هي لدرأ العذاب عنها .
ما وراء الفقه — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٠