* ( شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) * . فهو يتضمن قذفا للزوجة من قبل زوجها خاليا عن الشهود .
الأمر الرابع : إن الإنسان قد يمكن أن يشهد لنفسه وهذا هو المفهوم من قوله * ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) * . إذ لو أريد عدم الشهود فقط لكان الاستثناء لاغيا . وكفى قوله * ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ ) * .
والإنسان يشهد لنفسه دائما ، حين يتكلم في مصلحة نفسه ، لا يخلو فرد منا من التكلم في مصلحة نفسه . كل ما في الأمر أن مثل هذا الأسلوب من الكلام غير مسموع قضائيا غالبا ، إلَّا في موارد قليلة . منها مورد اللعان بشرط اقترانه بالشهادات الخمس . في حين أن القذف لغير الزوجة مع عدم الشاهد ، لا يفيد في إثباته الشهادات الخمس .
وهذا ليس نادرا أو وحيدا في الفقه بل هناك شيء من الموارد أيضا يقال فقهيا عادة بقبوله من المتكلم وإن كان في مصلحته . ويجمعها عنوان : ما لا يمكن اطلاع الآخرين عليه .
فمثلا يقبل قول المرأة : أنها معتدة أو لا . وإنها متزوجة أو لا . وإنها حامل أو لا . وإنها حائض أو لا . والأهم : إنه يقبل منها نفي هذه الأمور لأنها مما لا يعرف عادة إلَّا منها .
وكذلك يقبل قول الفرد في التصرفات أو المعاملات التي لا يجب فيها الشهود ، بل ينفذ فيها قوله رأسا . كفسخ البيع أو الهبة أو الوكالة وغيرها .
كما يقبل قول الفرد فيما إذا كان مقترنا بالاستصحاب أو نحوه من الأصول المثبتة ، أو كان قوله أوفق بالاحتياط عمليا أعني في ذلك المورد . مثاله : ما إذا ادعى الفقر أو الملك لدار مثلا .
إذن ، فهناك موارد عديدة ، تقبل فيها شهادة الفرد لنفسه . وليس اللعان وحيدا في ذلك . كما أن التعبير القرآني : بالشهداء لأنفسهم ليس مجازيا بل حقيقيا .
الناحية الثانية : في شرط الشهادة في اللعان .
ما وراء الفقه — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٩