وقد التزم الفقهاء بناء على الأخبار الصحيحة والاحتياط بالفروج أن يقول الزوجان المتلاعنان نفس النص القرآني مطبقا له على نفسه أعني مع تبديل الضمير الغائب بضمير المتكلم ولا يقبل في اللعان النقل بالمعنى . فمثلا * ( أَنَّ غَضَبَ ا للهِ ) * و * ( لَعْنَتَ ا للهِ ) * مرجعهما في المعنى إلى شيء متشابه . غير أن الأول وارد للرجل والثاني وارد للمرأة ولا يجوز تبديلهما فإن حصل مثل هذا أو نحوه لم يكن لعانا وكان مقتضى الأصل بقاء الزوجية بين الزوجين .
في فهم الآية الكريمة :
وإذا حاولنا أن نفهم الآية الكريمة الواردة في اللعان كان اللازم أن نتكلم ضمن النواحي الآتية :
الناحية الأولى : إن الآية الكريمة تقول * ( لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ ) * وهذا يستفاد منه عدة أمور :
الأمر الأول : إنه لا فرق في القذف وحرمته بين أن يكون في الشارع أو في مورد القضاء . إذ قد يخطر في البال أن القذف الحرام هو الشتم به في الشارع ونحوه . وأما ما يكون أمام القضاء فإنه يكون كلاما محترما لا قذفا .
غير أن هذا مما تنفيه الآية بوضوح لأن موردها هو القذف أمام القاضي أو الحاكم فإن تقديم الشاهد إنما يكون أمامه ومع ذلك فقد نصت الآية على حرمته .
الأمر الثاني : إن القذف لا يكون صادقا إلَّا مع عدم الشهود المثبتين لصدقه فإن وجد الشهود علمنا بالحجة الشرعية كون القاذف صادقا في قوله ومعه لا ينطبق عليه وجوب الحد بل يجب إقامته الحد على المقذوف .
وهذا معناه أن القذف إنما يكون قذفا محرما فيما إذا لم يكن مطابقا للواقع ، وإذا كان محتمل الصدق والكذب شرعا . بمعنى أنه خال من الإثبات الشرعي لصدقه . إذ مع وجود هذا الإثبات لا يعد قذفا .
الأمر الثالث : إن اللعان إنما يمكن تحقيقه مع عدم وجود الشهود وأما مع وجودهم فلا لعان أصلا . ولذا جاء في موضوع حكم اللعان أنه * ( لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ) *
ما وراء الفقه — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٨