وهو متضمن لنفس الفكرة تشبيها له بقذف الحجر أو رميه ، من حيث يتضمن رمي الاتهام على الغير .
والرمي أو القذف حرام بنص القرآن الكريم . كما سمعنا من الآيات والتي تقول * ( الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ ) * إلى قوله * ( وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً . وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) * . ثم يقول * ( الَّذِينَ جاؤُ بِالإِفْكِ ) * إلى قوله * ( وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَه ُ مِنْهُمْ لَه ُ عَذابٌ عَظِيمٌ ) * .
كل ذلك للتستر على المجتمع المسلم وأفراده . ومن هنا يأتي قوله تعالى :
* ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَا للهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * « 1 » . والمفهوم عرفا من شياع الفاحشة شياع ذكرها واتهام الناس بها وليس أصل وجودها وإن كان ذلك أعظم حرمة عند اللَّه عزّ وجلّ .
ومن هنا أيضا قوله تعالى * ( لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوه ُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ) * . وقد سمي القذف إفكا وأمر المؤمنين أن يظنوا بأنفسهم خيرا . والمراد به أن يظن بعضهم ببعض خيرا ، ولا يصدقوا الاتهامات التي توجه إليهم .
والآيات الواردة في الإفك وإن ذكروا لها سببا للنزول وموردا خاصا ، إلَّا أن الفقهاء قالوا : إن المورد لا يخصص الوارد . وقال المفسرون بمضمون الروايات المعتبرة أن القرآن يجري في الناس مجرى الشمس والقمر ولو كان القرآن خاصا بمورد فمات أهله لمات القرآن . ومعنى ذلك أن القرآن حي لا يموت مدى الدهر بما أنه منزل من الحي الذي لا يموت . والقذف حرام سواء كان للزوجة أو غيرها غير أنه إذا كان لغير الزوجة تسبب في الحكم الشرعي لإقامة الحد على القاذف وإذا كان متوجها للزوجة كان سببا في الحكم الشرعي باللعان الذي عقدنا هذا الفصل لبيانه وهو مبين بظهور الآية الكريمة والروايات التي سمعناها ، فلا حاجة إلى التكرار .
هامش
« 1 » سورة النور : آية ( 19 ) .