وإيضاحا لفكرة اللعان وبيان كيفية قيام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله به ، ننقل هذه الرواية :
وهي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال « 1 » : إن عباد البصري سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام وأنا عنده حاضر : كيف يلاعن الرجل المرأة . فقال : إن رجلا من المسلمين أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا رسول اللَّه ، أرأيت لو أن رجلا دخل منزله فرأى مع امرأته رجلا يجامعها ما كان يصنع .
فأعرض عنه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فانصرف الرجل . وكان ذلك الرجل هو الذي ابتلي مع امرأته . قال : فنزل الوحي من عند اللَّه بالحكم فيها .
قال : فأرسل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى ذلك الرجل فدعاه . فقال : أنت الذي رأيت مع امرأتك رجلا . فقال : نعم . فقال : انطلق فأتني بامرأتك . فإن اللَّه عزّ وجلّ قد أنزل الحكم فيك وفيها .
قال : فأحضرها زوجها . فوقفها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال للزوج :
اشهد أربع شهادات باللَّه إنك لمن الصادقين فيما رميتها به . قال : فشهد . ثم قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أمسك ووعظه . ثم قال : اتق اللَّه فإن لعنة اللَّه شديدة . ثم قال : أشهد أن لعنة اللَّه عليك إن كنت من الكاذبين . قال : فشهد فأمر به فنحّي .
ثم قال للمرأة اشهدي أربع شهادات باللَّه أن زوجك لمن الكاذبين فيما رماك به . قال : فشهدت . ثم قال لها : أمسكي . فوعظها ثم قال لها : اتق اللَّه فإن غضب اللَّه شديد . ثم قال لها : اشهدي الخامسة أن غضب اللَّه عليك إن كان زوجك من الصادقين فيما رماك به . قال : فشهدت .
قال : ففرق بينهما . وقال لهما : لا تجتمعان بنكاح أبدا بعد ما تلاعنتما .
أقول : وقد تكررت مادة ( الرمي ) في الآية الكريمة وفي الرواية . والمراد به :
الاتهام بالزنا أو اللواط . لا على وجه الاحتمال بل على وجه اليقين وهو معنى الإخبار بأن فلانا زنى أو لاط وهكذا . وقد يسمى في لغة الفقهاء بالقذف أيضا .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 15 كتاب اللعان باب 1 حديث 1 .