والآية وإن نصت على أنب المرأة . إلَّا أنه يمكن استفادة الرجل منها بالتجريد عن الخصوصية . وإن كان لا يخلو من نقاش يطول الحديث بذكره .
مضافا إلى قوله تعالى * ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) * ذلك أزكى لكم ! ! ! . فيجب أن ينسب الولد لوالده الحقيقي لا للرجل المتبني .
المثال الثالث : الرضاع . فإنه لولا صحة الأدلة على اعتبار الرضاع كالنسب .
وإلَّا فإن القاعدة العامة في الآية نافية للأمومة الرضاعية لأنها خالية عن الولادة .
* ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * . فالولادة ضرورية في كون الأم أما . والمرضعة لم تلد .
إلَّا أن أدلة الرضاع كافية في الاستثناء من هذه القاعدة العامة . أو بتعبير آخر : إن هذه القاعدة تنظر إلى الولادة الحقيقية ، وأدلة الرضاع تنظر إلى الأمومة التنزيلية ، فلا منافاة بينهما .
المثال الرابع : الربيب أو الربيبة . وهو اسم لابن الزوجة أو بنتها من رجل آخر . وكذلك بمعنى آخر أعم يصدق على ابن الزوج أو بنته من امرأة أخرى .
فإذا نظرنا إلى ابن الزوج ، وتخيلنا أن زوجته الثانية هل يمكن أن تصبح أما للولد أم لا . فإن الآية الكريمة تنفي كونها أما . * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * .
وإذا نظرنا إلى ابن الزوجة ، وتخيلنا أن الزوج هل يمكن أن يصبح والدا للولد . فإن الآية الكريمة بعد التجريد عن الخصوصية التي أشرنا إليها في المثال السابق تنفي ذلك . وكذلك قوله تعالى * ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) * . فهذا الولد إنما هو ابن والده الحقيقي وليس ولدا لزوج أمه .
المثال الخامس : ما يسمى في باب ( التلقيح الصناعي ) بالرحم المستأجرة ، حيث يتم تلقيح البويضة للزوجين وإيداعها في رحم امرأة أخرى مستأجرة .
على اعتبار أن المولود سيكون ابنا للزوجين لا للمرأة المستأجرة . وقد بحثنا فيما سبق هذه المسألة وغيرها في فصل خاص بالتلقيح الصناعي في كتاب النكاح فراجع .
ما وراء الفقه — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٢