تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
ومحل الشاهد هنا : أن القاعدة العامة المستفادة من الآية الكريمة * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * تعطينا أن الولد هو للأم الوالدة ذات الرحم المستأجرة ، لأن الولادة كانت لها عرفا لا للزوجة صاحبة البويضة . وإخراج البويضة ليست شكلا عرفيا للولادة . فالأب هو الزوج صاحب الحويمن والأم هي الوالدة للولد . لا الزوجة . وهذا هو ما أفتى به سيدنا الأستاذ وهو الصحيح .

بعض تفاصيل الظهار :

قالوا في الفقه : إن صيغة الظهار بالرغم من كونها محرمة شرعا ، إلَّا أن لها أثرا شرعيا وهي حرمة الزوجة على زوجها . ولا تحل له بعد ذلك إلَّا بالكفارة التي عرفناها . ويظهر من الأدلة أن وجوب دفع هذه الكفارة ، وليس حكما تعبديا ، وإنما هو حكم طريقي لتحليل الزوجة ، والعودة إليها . فإن لم يرد العودة إليها فلا حاجة إلى الكفارة . والآية مشعرة بذلك أيضا في قوله * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * . فلو لم يريدا ذلك فلا حاجة إلى الكفارة . ومن قرائن ذلك في الأدلة : أن الزوج إذا طلق زوجته بعد الظهار سقطت الكفارة ، فإن رجع بها رجع وجوبها . والظهار يشبه الطلاق من حيث ما قاله الفقهاء من وجوب وجود شاهدين يسمعان الظهار ، مضافا إلى عدم نفوذه عن الغضبان والغالط والنائم والسكران ونحوهم . إلَّا أن احتياجه إلى شاهدين محل إشكال ، وإن كان أحوط . فإنه إن استدل عليه بالإجماع والشهرة ، فهي هنا ليست بحجة ، لأنها مدركية مستندة على مداليل الروايات . وإن استدل عليه بالروايات ، فأكثرها مطلق بل أشرنا إلى أن إطلاق بعضها غير قابل للتقييد وليس هنا إلَّا صحيحة عن حمران « 1 » عن أبي جعفر عليه
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 15 كتاب الظهار باب 2 حديث 1 وحديث 3 .
ما وراء الفقه — صفحة 373 | السيد محمد الصدر