وقد يقال إن ظاهر الآية الكريمة العفو عن كل زوج مظاهر لزوجته وظاهر القرآن مقدم على ظاهر الخبر بمقتضى القاعدة فيكون كل ظهار مغتفرا .
وقد يجاب على ذلك بأن هذا الظاهر وإن كان صحيحا إلَّا أن في الآية الكريمة قرائن تدل على التحريم أحدها كون القول منكرا وزورا وثانيها جعل الكفارة عليه في الآية اللاحقة .
إلَّا أن كلا هاتين القرينتين لا تخلوان من نقاش إذ من المتعذر القول إن كل منكر من القول وزور حرام حتى لو اتبع بالعفو والغفران . إذن فقد يكون هنا منكرا مغفورا استثناء من قاعدة الحرمة في المنكر . كما أن وضع الكفارة لا تدل على الحرمة فإنها ليست من قبيل الحدود والديات والتعزيرات التي لا تكون إلَّا على محرم وإن كان أغلب أسبابها من المحرمات على أي حال . والله العالم بالحال .
التعليق السادس : دلت الآية الكريمة والروايات المعتبرة على أن الظهار يحرم المرأة على زوجها إلَّا أن يدفع الكفارة وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا فإن تعذر عليه ذلك أيضا استغفر الله وكان ذلك كفارة له .
التعليق السابع : في محاولة التدقيق بصيغة الظهار . فقد تضمنت الصحيحتان السابقتان لفظ : أنت عليّ كظهر أمي وأضافت صحيحة حمران صيغة متقاربة بإضافة حرام : أنت حرام عليّ كظهر أمي .
وأول ما ينبغي الالتفات إليه في هذا الصدد ، أن هذه الصيغة من الإيقاعات في عرف الفقه ، لأنها ذات طرف واحد . ولا حاجة فيها إلى طرفين أو إلى رضاء الزوجة . وكلما كان كذلك فهو إيقاع أعني مما له أثر شرعي .
ومع الالتفات إلى أن المراد به تنزيل الزوجة منزلة الأم . فكما أن الأم حرام على الولد ، كذلك الزوجة تكون بمنزلتها . والظهر هنا غير مقصود بذاته وإنما المقصود ذات الأم بصفتها موضوعا للاستفادة الجنسية ، وهي حرام من هذه الناحية . فكذلك الزوجة .
ما وراء الفقه — صفحة 370
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٠