يحتمل عدة معان . إلَّا أن ظاهره هو التحريم في حكم الجاهلية . وهو العرف السائد في البلد الذي بزغ فيه نور الإسلام . فهذا التحريم ناشئ من عقيدة دنيوية وليس من دين سابق ولم يعرف عن المسيحية واليهودية مثله .
التعليق الثاني : إن الروايتين وإن اختلفتا في بعض التفاصيل إلَّا أن الاختلاف ليس جوهريا وهما تشيران إلى واقعة واحدة جزما إلَّا أن كلا منها اختار بيان بعض ما قالته الزوجة أو الزوج أو النبي صلَّى الله عليه وآله حول ذلك فليس بينهما تنافي من هذه الناحية .
التعليق الثالث : إن سياق كلتا الروايتين واضح جدا في صدور هذا الكلام من الزوج أمام زوجته بدون شاهدين عدلين بحيث لو أردنا تقيدهما بذلك لكان حملا غير عرفي . ومعه يقع التعارض بينها وبين ما دل على لزوم وجود الشاهدين في نفوذ الظهار وتأثيره وسيأتي بعض الكلام عن ذلك والمهم هو الانتباه إلى ذلك من الآن .
التعليق الرابع : إن القرآن الكريم سمى كلام المرأة مع النبي صلَّى الله عليه وآله تارة مجادلة وأخرى تحاور . وهذا في ما نفهم حفظ للجهة البلاغية للتعبير إذ لو كان كلا اللفظين من مادة واحدة لكان سمجا لا محالة مع العلم أن كلا المفهومين أعني المجادلة والتحاور صادق في المورد كل من زاوية وجهة النظر .
فإننا إذا نظرنا إلى ذلك بصفته كلاما متبادلا بينهما فهو تحاور أو محاورة وإذا نظرنا إليه بصفته نقاشا يرد كل منهما على صاحبه بمعنى أنه يحاول أن لا يأخذ بمضمون كلامه فهو جدال أو مجادلة . وهذا واضح من كلام النبي صلَّى الله عليه وآله من أنه لم ينزل عليّ في ذلك قرآن أقضي به بينكما . ورد الزوجة التي لم تكتف بهذا الجواب بالشكوى إلى الله سبحانه عن زوجها . إذن فالجدال صادق لا محالة .
التعليق الخامس : إن ظاهر صحيحة حمران أن الغفران الموعود في الآية خاص بالرجل الأول الذي صدر منه الظهار في الإسلام وليس عاما لكل أحد .
وأما غيره فيكون كلامه حراما بصفته * ( ( مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) ) * وعليه كفارة في حين أنه من الواضح أن النبي صلَّى الله عليه وآله لم يطلب من الرجل الأول دفع الكفارة نتيجة للعفو عنه .
ما وراء الفقه — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٩