تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
ولفظ الظهر مما اختاره العرف الجاهلي ، ولعله لأجل مدخليته في نظرهم في شكل المجامعة ، حيث يكون الرجل فوق ظهر المرأة . فتكون الاستفادة من تلك الصيغة بناء على ذلك : إن مجامعتك كمجامعة أمي . وحيث يتصف الثاني بالحرمة فكذلك الأول . وعلى أي حال ، فمعنى الحرام متضمن في العبارة لأنه تنزيل للزوجة بمنزلة الحرام ، فتكون حراما . وهذا لا يفرق فيه بين أن يقول : أنت عليّ كظهر أمي . أم يقول : أنت عليّ حرام كظهر أمي . فإن معنى الحرام موجود على كل حال تقديرا أو تصريحا . ومن الناحية الفقهية : لا ينبغي أن يقال : إن التصريح بلفظ الحرام هو الأولى . لأن الصيغة واردة بدونه في الأخبار الصحيحة ، وهذا كاف فقهيا لحجيتها ونفوذها ، مضافا إلى ما عرفناه من كونها تتضمن نفس المعنى فعلا . التعليق الثامن : حول قوله تعالى * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * . وقد جاءت هذه الجملة بصدد تكذيب صيغة الظهار وإنها لا تطابق الواقع ، * ( وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ) * وإن المرأة لا تكون أما لمجرد دعوى الزوج أنها مثل أمه أو منزّلة منزلتها . بل تبقى الأم الحقيقية الوالدة هي الأم ، ولا يتغير الواقع عما وقع عليه بمجرد الكلام . * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * . والظاهر من هذه العبارة إعطاء قاعدة عامة ، مطبقة في هذا المورد ، وليست خاصة بالمورد . إذن ، فيمكن من الناحية الفقهية ، تطبيقها في موارد عديدة ، يمكن أن نمثل لها ببعض الأمثلة ، وبعضها نسوقه لمجرد التوضيح : المثال الأول : محل الكلام . من حيث إن الأم الحقيقية ليست هي الزوجة . وإنما هي الوالدة . نعم . بالإقرار الشرعي لهذه الصيغة أشبهتها في الحرمة لا في النسب . المثال الثاني : التبني . فلو تبنى زوجين شخصا أو طفلا وربياه ، لم يكن الزوج أبا ولا الزوجة أما . لنفس القاعدة العامة * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * . ويجب إلحاق هذا الشخص نسبا بأبويه الواقعيين .
ما وراء الفقه — صفحة 371 | السيد محمد الصدر