السلام يقول فيها : ولا يكون ظهار إلَّا في طهر من غير جماع بشهادة شاهدين مسلمين .
وهذا واضح المناقشة : لأنه لم يقل . بشاهدين عادلين . بل قال مسلمين .
والإمام عليه السلام يعلم أنه ليس صفة الإسلام موازيا وملازما لصفة العدالة ، كما يعلم أن شهادة الشاهد غير العادل لا أثر لها فقهيا ، ومع ذلك فقد قال ( مسلمين ) مع العلم بذلك والالتفات إليه . وتقييده بالعادل ، من الأدلة الأخرى يكون من هذه الجهة غير عرفي .
وعلى تقدير دلالتها فسوف يقع التعارض بينها وبين ما دلّ على عدم الحاجة إلى الشاهد في الظهار ، كما سبق أن قربنا ، ويكون المرجع عندئذ ، هو أصالة عدم الاشتراط . إذن ، فيبقى لزوم الشاهدين مبنيا على الاحتياط . إلَّا أن مقتضى الاحتياط بالعكس هو نفوذه . فلو ظاهر الزوج بدون شاهدين كان مقتضى الاحتياط حرمة الزوجة ما لم يكفر .
إلَّا أن هذه الصحيحة تبقى حجة في اشتراط صحة الظهار بشرط الطلاق ، وهو أن يكون واقعا في طهر غير مواقع فيه . فلو كانت المرأة حائضا وزوجها حاضر أو في طهر مواقع فيه لم ينفذ الظهار . ولا أثر له .
نعم ، الظهار لا يشبه الطلاق من حيث حاجته إلى العدة ، فلا عدة في الظهار . ولكن إذا وقعت المرأة أمرها إلى الحاكم الشرعي أمهل الزوج ثلاثة أشهر ، وخيّره بين الطلاق والكفارة . يعني إما أن يدفع الكفارة فيعود إليها وتحل له . وإما أن يطلقها لتحل لغيره من الرجال . فإن فعل فهو ، وإن لم يفعل ، فإن كان عاجزا عن خصال الكفارة جميعا ، كان الاستغفار كفارة له ، ورجع إليها .
وأما إذا لم يفعل عنادا وإضرارا بزوجته ، طلق عنه الحاكم الشرعي . فتعتد عدة الطلاق . فإن كان طلاقا رجعيا كان له حق الرجوع ، مع وجوب التكفير .
وإلَّا فله أن يتركها حتى تخرج من عدتها ، وتحل للأزواج .
فإن تزوجت بزوج آخر أو لم تتزوج إطلاقا . فلا كلام . وإن تزوجت به بعقد
ما وراء الفقه — صفحة 374
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٧٤