ينبغي حساب هذه التطليقة كما يحسب حساب غيرها من هذه الناحية . ولا يكون للبذل من هذه الناحية أثر زائد .
ويشترك العقدان أيضا : في أن المرأة إذا رجعت بالبذل وسحبت عطاءها انقلبت العدة إلى عدة رجعية ، يعني أصبح الطلاق اعتياديا . فإن كانت هي التطليقة الأولى أو الثانية ، كانت العدة عندئذ رجعية ، وله أن يرجع خلالها بزوجته . وشملته أحكام العدة الرجعية ، من وجوب الإنفاق وغيره . وأما إذا كانت هي التطليقة الثالثة أو التاسعة أو لغير مدخول بها أو ليأس ونحوها ، لم تصبح العدة رجعية ، لوجود المانع الآخر . فليس في رجوع الزوجة بالبذل إلَّا خسارة الزوج للمال .
نعم ، قد يقال : إن المال ما دام غير مسحوب فليس للزوج تجديد العقد خلال العدة ، نعم إذا رجعت بالبذل كان له ذلك . والحكم بعد الرجوع أكيد .
إلَّا أن عدم صحة العقد مع استمرار البذل ، غير واضح ومقتضى الأصول صحته .
فهذه هي أهم الأمور التي يلتقي أو يشترك فيها الخلع مع المبارأة . فما هي الأمور التي تختلف فيها . والحق أنها لن تكون أمورا جوهرية إن وجدت ، بل هي تعبدية أحيانا وشكلية أحيانا ، مع رجوع كلتا المعاملتين إلى فكرة واحدة جزما هي نفسها الأمور التي يشتركان بها .
ونذكر فيما يلي ، عدة فروق محتملة لنجد ما هو الصحيح من الخاطى :
الفرق الأول : الفرق في العنوان يعني أن أحدهما بعنوان الخلع حيث يقول الزوج : خلعتك أو أنت مختلعة ، والأخرى بعنوان المبارأة ، حيث يقول : بارأتك أو أنت مبارأة .
وهذا واضح . إلَّا أن مجرد الاختلاف في العنوان ، حديث شكلي أو صوري لا يعني الاختلاف في الحقيقة والجوهر ، إن لم نجد غيره .
الفرق الثاني : ما سمعناه عن المشهور من أن الكراهية لدى الزوجة فقط في الخلع ولدي كليهما في المبارأة .
ما وراء الفقه — صفحة 362
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٦٢