ومن هنا يظهر أن قول سيدنا الأستاذ « 1 » : يشترط في الخلع عدم كراهة الزوج لها إلخ . محل تأمل .
كما أنه من الناحية الأخرى : أن ما ذكره عدد من الفقهاء منهم صاحب الوسائل والسيد الأستاذ ولعله المشهور من أن المبارأة لا تكون إلَّا بالكراهة من الزوجين معا . إنما هو من المشهور الذي لا دليل عليه . فإنه من الممكن القول إن الروايات لا تدل عليه وقول المرأة - في موثقة سماعة - وأبارئك ، لا يدل على أكثر من إيقاع عقد المبارأة دون مدلوله اللغوي الذي أشرنا إليه . فإنه أصبح منذ عصر صدور النص اصطلاحا فقهيا على عقد معين . ولا دلالة له على أكثر من ذلك .
وهل يعني هؤلاء الفقهاء بتعين إجراء صيغة المبارأة دون صيغة الخلع عند وجود الكراهية من الطرفين ؟ هذا شيء غير محتمل فقهيا .
الفرق بين الخلع والمبارأة :
يشترك كل من الخلع والمبارأة بالبذل من قبل الزوجة والكراهية من قبلها .
وإن كانت الكراهية فقهيا غير منظورة . فلو وجدت الزوجة مصلحة للبذل والخلع من دون كراهية وصادف ذلك تقبلا لدى الزوج كفى ذلك في إيجاد هذا العقد .
وهما معا أيضا عقد من العقود لا يكونان إلَّا برضاء كلا الطرفين ، وليسا كالطلاق من حيث كونه برضاء وإيقاع الزوج فقط . إلَّا أن الموجب والقابل في هذا العقد من هو ؟ هل هو الزوج أو الزوجة . سيأتي الكلام عنه .
وهما معا يشتركان بأن العدة بائنة لا رجعة للزوج خلالها . وهي تحسب طلاقا واحدا من الثلاث أو من التسع . فإن كانت التطليقة الأولى أو الثانية - كما هو الغالب - كان الزوج خاطبا من الخطاب : وقد نصت على ذلك الروايات .
وإن كانت هي التطليقة الثالثة لم تحل له إلَّا أن تنكح زوجا غيره . وبالنتيجة
هامش
« 1 » منهاج الصالحين ج 2 ص 332 .