وقد سبق أن ناقشنا ذلك ، إلى حد قلنا إنه مع تبادل الكراهة ، لا بأس أن تكون المعاملة بعنوان الخلع . وبتعبير آخر : إنهما يكونان مخيرين في إيجاد أي من العنوانين شاءا .
هذا ، ولكن العكس لا يخلو من إشكال : فإذا كانت الكراهة من قبل الزوجة فقط ، لم يجز إيقاع المعاملة بصيغة المبارأة ، ولا أقل من الاحتياط الوجوبي ، خروجا عن خلاف المشهور فيما يخص الاحتياط في الفروج . فيكون ذلك إذن شكلا من أشكال الفرق بين المعاملتين .
الفرق الثالث : ما قاله السيد الأستاذ « 1 » من أن لفظ الخلع يكفي في إيجاد الطلاق ، بخلاف المبارأة ، ومعه لا يجب اتباع الخلع بالطلاق ، ولكن يجب اتباع المبارأة بالطلاق . بأن يقول : بارأت زوجتي على كذا فهي طالق ، ونحو ذلك .
إلَّا أن هذا محل مناقشة ، لظهور الأخبار عرفا بأن معاملة المبارأة معاملة قائمة بذاتها قائمة مقام الطلاق . ومعه يكون اتباعها بالطلاق من باب الاحتياط الاستحبابي ، لا الوجوبي ، فضلا عن الفتوى . كما فعل السيد الأستاذ .
بل لعل الأمر بالعكس عما قاله دام ظله ، من حيث دلالة بعض الروايات ، على لزوم اتباع الخلع بالطلاق ، ولا يوجد مثلها في المبارأة . وتمام الكلام في الفقه .
الفرق الرابع : إن المرأة إذا قالت كلاما يدل على عزمها على عدم إقامة حقوق زوجها وأدائها إليه وعصيان الله سبحانه فيه ، كانت المعاملة خلعا . ولا يوجد مثل ذلك في المبارأة . وقد سمعنا نموذجا من ذلك في أول هذا الفصل في صحيحة محمد بن مسلم .
وهذا الأمر مما نطقت به الروايات الصحاح المعتبرة ، إلَّا أنه واجه إعراضا من الفقهاء . وحملوا مداليلها على مجرد وجود الكراهة القلبية ، مهما كان الدال عليها من قول أو فعل . وهذا أمر لعله إجماعي وعليه السيرة . وعليه فقول الروايات : إنه لا خلع من دون ذلك الكلام من الزوجة لم يعمل به أحد .
هامش
« 1 » منهاج الصالحين ج 2 ص 335 .