تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أما كون الخلع بكراهية المرأة ، فقد دلت عليه عدة أخبار صحاح منها صحيحة محمد بن مسلم « 1 » عن أبي عبد الله عليه السلام قال : المختلعة التي تقول لزوجها : اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك . فقال : لا يحل له أن يأخذ منها شيئا حتى تقول : والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولآذنن في بيتك بغير إذنك . فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلَّمها ، حل له ما أخذ منها : وكانت تطليقة بغير طلاق يتبعها وكانت بائنا بذلك ، وكان خاطبا من الخطاب . وسيأتي تفصيل مداليلها بقدر ما يناسب المقام . وأما كون المبارأة بكراهة كلا الزوجين ، فقد يستدل به بموثقة سماعة قال : سألته عن المبارأة كيف هي إلى أن يقول : فتقول المرأة لزوجها ما أخذت منك فهو لي ، وما بقي عليك فهو لك وأبارئك . إلخ الحديث . إذ يدل قولها : وأبارئك على تبادل البراءة بين الزوجين . ولنا على هذا التمييز بين القسمين بعض التعليقات : أولا : دلت الروايات ، كما سمعنا ، أن الخلع يكون بكراهة من المرأة ، وهذا واضح . فما الدليل على أن الزوج لم يكن كارها أيضا . وقد يجاب : بأن هذا هو المتعين لأن الزوج لو كان كارها لطلقها طلاقا اعتياديا . وحيث لم يفعل إلَّا ببذل الزوجة شيئا من المال له . إذن ، يدل على أنه لم يكن كارها . وجوابه : إن غاية ما يدل عليه ذلك أن الزوج لم يكن يريد طلاق زوجته بمبادرة منه لمصلحة يتصورها في ذلك وقد تكون هي كونه يحبها أو أنه يريد أن يصبر عليها لأجل تحصيل الثواب أو يصبر عليها لأنه يخاف من عشيرتها . والأهم من كل ذلك فقهيا : أنه يريد الحصول على مال الخلع بإزاء طلاقها دون الطلاق المجاني ، لو صحّ التعبير . فهو يؤخر طلاقها حتى تبادر هي ببذل المال . وهذا احتمال منطقي لا نافي له . ومعه فلا دليل في جانب الخلع على عدم كراهية الزوج .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 15 باب كتاب الخلع والمبارأة ( حديث 4 ) . وانظر تتمها كما أثبتناها هنا في باب 2 حديث 3 .