تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
أقول : إنه مع وجود ما أشرنا إليه من رافعات التكليف من العسر والحرج والضرر أو وجود الخوف الفعلي من الوقوع في المعصية سواء من الناحية الجنسية أو غيرها يكون مقتضى إطلاق الولاية على الممتنع جواز طلاق الزوجة مع إلغاء المقدمات المشار إليها . ولا يلزم من ذلك عرفا ما نقض به السيد الأستاذ من صورة جواز طلاق الزوج بالولاية حتى مع حضور الزوج وعدم رضاه إذ كون احتمال الوقوع أو خوف الوقوع في الحرام مع وجود الزوج أمر نادر الوقوع جدا وعلى تقديره فلا مشاحة من عموم الولاية . وأما أدلة الضرر والحرج فغير شاملة للمورد قطعا للسيرة المستمرة للمسلمين لأن الزوجة مهما رأت من زوجها من الضرر والحرج فليس من حق الحاكم أن يطلقها ما لم يدخل الأمر تحت حرمانها من حقوقها الواجبة . إذن تكون النتيجة مع حضور الزوج ، أن للحاكم الشرعي ولاية الطلاق في صورة خوف الوقوع في الحرام وإن كان فرضا نادرا وفي صورة رفض الزوج القيام بالحقوق الواجبة للزوجة . وأما غير ذلك مع إشكال الحرج والضرر فهو مخالف للسيرة وإن كان مقتضى القاعدة الأولية جوازه . ونحن إلى هنا لم نستوعب فقهيا كل أحكام الزوج المفقود ومداركه إلَّا أن المقصود قد حصل وهو إعطاء صورة واضحة وتفصيلية عن الموضوع للقارئ اللبيب .