تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الفقرة الثالثة عشرة : قال سيدنا الأستاذ « 1 » : ذكر بعض الأكابر أن المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكن زوجته من الصبر يجوز للحاكم أن يطلق زوجته وكذلك المحبوس الذي لا يمكن إطلاقه من الحبس أبدا إذا لم تصبر زوجته على هذا الحال وما ذكره قدس سرّه بعيد . أقول : إن مقتضى عموم الولاية عن الغائب وإن كان هو ذلك مع فرض تعلق المصلحة في الطلاق وهو أمر مفروض باعتبار عدم صبر الزوجة وخوفها من الوقوع في الحرام ومن هذه الناحية لا يكون الأمر بعيدا كما استبعده السيد الأستاذ . إلَّا أن نص الروايات المعتبرة السابقة على خلاف ذلك ففي صحيحة بريد : فيسأل عنه فإن أخبره عنه بحياته صبرت وفي موثق سماعة إن علمت أنه في أرض فهي تنتظر له أبدا حتى يأتيها موته أو يأتيها طلاقه . أقول : وهذا معناه إن كان تقييد القاعدة العامة الدالة على الولاية بهذه الروايات فتكون النتيجة عدم جواز طلاقها في هذا المورد ووجوب الصبر عليها ما لم تقع في عسر وحرج أو في خوف فعلي من الحرام . فإن أدلة العسر والحرج والضرر مقدمة على مضمون هذه الروايات . كما أن صورة الخوف من وقوع الحرام مما ينصرف عنه إطلاقها وإنما هي واردة مورد الغالب في عدم وجود مثل هذا الخوف . ومن هنا نعرف أن ما قال عنه السيد الأستاذ إنه بعيد قد قامت الحجة على خلافه إلى حد يمكن الفتوى بمنعه وليس مجرد الاستبعاد الاحتياطي . ثم قال السيد الأستاذ « 2 » وأبعد منه ما ذكره أيضا من أن المفقود إذا أمكن إعمال الكيفيات المذكورة من ضرب الأجل والفحص لكن كان ذلك موجبا للوقوع في المعصية تجوز المبادرة إلى طلاقها من دون ذلك ومقتضى كلامه جواز المبادرة إلى طلاق الزوجة بلا إذن من الزوج إذا علم كون بقائها على الزوجية موجبا لوقوعها في المعصية . وهو كما ترى .
هامش
« 1 » منهاج الصالحين ج 2 ص 328 . « 2 » نفس المصدر والصفحة .