الأطول . وعلى أي حال فمقتضى الاحتياط دائما هو ذلك . إلَّا أن هذا مما لم يقل به أحد ومقتضى القاعدة وجوب عدة الطلاق عليها دون عدة الوفاة لما سبق .
وأما أن هذه العدة هل هي رجعية أو بائنة فالذي يظهر من المشهور كونها بائنة ، ولذا لم يتعرضوا إلى وجوب النفقة خلالها ولعل هذا قائم على تخيّل أمرين مقترنين أحدهما أن الواجب هي عدة الوفاة ، وثانيهما أن عدة الوفاة عدة بائنة وكلا هذين الأمرين محل نقاش ولا نطيل فيه .
ومقتضى القاعدة أنها عدة طلاق رجعي لو كانت هي التطليقة الأولى أو الثانية وعدة بائنة إن كانت هي التطليقة الثالثة بمعنى أن هذا الطلاق يعتبر كطلاق الزوج نفسه ويطبق عليه أحكامه فقد يكون الزوج قد طلق هذه الزوجة مرتين فتكون تطليقة الحاكم الشرعي لها ثالثة وقد لا يكون كذلك فتكون عدتها رجعية .
وينتج من ذلك عدة أمور :
أولا : وجوب النفقة عليها خلال العدة الرجعية دون البائنة .
ثانيا : إن الزوج إذا رجع كان له اختيار الرجعة بالطلاق إن كانت العدة رجعية . والروايات أشارت إلى ذلك باعتبار الأغلب . وأما إذا كانت العدة بائنا فمقتضى القاعدة عدم جواز الرجوع إلَّا بعقد جديد أو بتحليل زوج آخر كل حسب تكليفه .
وقد يقال بأن في الإمكان تقييد إطلاقات أدلة العدة البائن بهذه الروايات في مولدها فينتج أن كل عدة بائن لا يجوز الرجوع فيها للزوج إلَّا المفقود الذي رجع بعد فقده .
وهذا : أولا : لا يشمل صورة وجوب التحليل بعد الثالثة والتحريم بعد التاسعة وليس فيه قول مشهور يعتمد عليه .
ثانيا : إننا أشرنا إلى احتمال أخذ الروايات بالأعم الأغلب وهي صورة كون العدة رجعية الأمر الذي يجعل لها انصرافا إلى هذه الصورة فلا نستطيع أن نفهم منها جواز الرجوع في العدة البائن .
ما وراء الفقه — صفحة 356
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٦