انتهت حلت للأزواج بدون حاجة إلى طلاق . وهذا معناه تنزيل فقدان الخبر عن الزوج منزلة وفاته وكما أن المتوفى عنها زوجها لا تحتاج إلى طلاق كذلك من كان زوجها مفقوداً .
إلَّا أن ذلك لا يتم لأحد أمرين :
الأمر الأول : إمكان المناقشة سنداً في هذه الرواية بما لا مجال له الآن .
الأمر الثاني : إمكان تقييدها بالصحاح الأخرى إن كان المستفاد منها الإطلاق . إلَّا أن المفهوم من سياقها عدم لزوم الطلاق وأنه لم يهمل ذكره نسياناً .
وعلى أي حال فلا شك أن الأحوط هو إيجاد الطلاق رجاء احتمال حياة الزوج . والاحتياط لا يعارض شيئاً من الروايات .
الفقرة الثانية عشرة : المشهور والأحوط والذي نطقت به بعض الروايات كموثقة سماعة أن عدة هذه المرأة بعد طلاقها هي عدة الوفاة أو بمقدارها وليس بمقدار عدة الطلاق وتعتد أربعة أشهر وعشرة أيام .
وهذا الكلام قابل للمناقشة من حيث إن عدة الوفاة لا تجب إلَّا بعد إحراز الوفاة والمفروض أنها غير محرزة ومقتضى الأصل عدمها . وأما عدة الطلاق فموضوعها حصول الطلاق وهو حاصل وجدانا عندما يطلقها الولي .
وأما موثقة سماعة فإن كان المقصود منها ما فهمناه من تنزيل المفقود منزلة المتوفى فهو أمر تنفيه الروايات الأخرى الآمرة بالطلاق والمعتبرة سندا . وإن كان المقصود منها حصول الطلاق ولو باعتبار تقييدها ولو بالروايات الأخرى فتكون النتيجة أن عدة هذا الطلاق هي عدة الوفاة وهذا أمر غير مستساغ فقهيا وشرعا ، فيسقط عن الحجية فيه فلا تجب إلَّا عدة الطلاق .
على أن الذي أشرنا إليه من أن عدة الوفاة هي الأحوط قائم على ما هو الأغلب من أن عدة الوفاة أطول من عدة الطلاق زمانا . ولكن هذا ليس دائميا بل قد يكون الأمر بالعكس فيمن تحيض كل شهرين مرة مثلا فتكون أقراؤها ستة أشهر في عدة الطلاق ويكون مقتضى الاحتياط الأخذ بالعدة بالزمن
ما وراء الفقه — صفحة 355
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٥