وهذا المعنى ينتج عدة نتائج :
النتيجة الأولى : عدم تحديد مدة الفحص . فإن المهم هو حصول اليأس بحسب العلم العرفي . فإن كان حاصلا لسبب غير الفحص أو لفحص سابق لم يجب الفحص وإن حصل في زمن قصير فهو وإن لم يحصل إلَّا بعد فحص طويل وجب .
نعم ، لو لم يحصل اليأس بعد أربع سنوات كاملة ، وهو فرض بعيد جاز تركه وترتيب الآثار الأخرى أعني الطلاق وما يرتبط به ، تعبدا بهذا التقدير الشرعي .
النتيجة الثانية : إلغاء خصوصية الفاحص أو الآمر بالفحص . فقد يكون هو الزوجة أو الولي أو الوكيل أو الحاكم الشرعي أو أي ثقة بأجرة أو مجانا .
النتيجة الثالثة : تحديد منطقة الفحص . فإنه يجب الفحص في المنطقة التي يحتمل وجود الزوج فيها دون ما لا يحتمل عرفا ، وإن كان هناك احتمال دقي غير معتنى به . وهذا مشار إليه في الروايات فراجع .
ومن نتائج ذلك : أن الفرد لو فحص في الأماكن التي يطمئن بعدم وجوده فيها ، لم يكن فحصه حجة وكان من خداع النفس والآخرين ، ولا أثر له مهما كان الفحص دقيقا ومطولا .
الفقرة التاسعة : في النفقة التي يجب دفعها إلى الزوجة . ولا شك أن مقدار زمن الفحص داخل ضمن المدة التي يجب فيها دفع النفقة . وكذلك كل السنوات الأربع إن كانت تبدأ برفع الدعوى إلى الحاكم الشرعي . فإننا قلنا : إنه إن حصل اليأس خلال ذلك جاز ترك الفحص ولم يجز الطلاق قبل نهاية السنوات الأربع .
ولعله يندرج ضمن ما يجب أن تقبضه الزوجة ، ما سبق لها من حين غياب زوجها إن لم يكن قد خلف لها نفقة ، أو أعطاها نفقة قليلة لم تكفها في الزمان كله . فيبقى الباقي دينا في ذمة الزوج يمكن للحاكم الشرعي اقتطاعها من ماله أعني مال الزوج . نعم لو لم يكن للزوج مال لم يجز أن يأمر وليه بالدفع من أموال نفسه لأداء هذا الدين ، ما لم يتبرع هو من رضاء نفسه .
ما وراء الفقه — صفحة 352
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٢