تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
على المرأة أن تنتظر أربع سنوات ، ثم ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيمهلها أربع سنوات يعني أربعا أخرى ، وهذا هو مقتضى الجمع بين الروايات وتقييد محل الإطلاق منها بما دل على القيد . غير أن هذه النتيجة غير مستساغة فقهيا ، إلَّا على وجه الاحتياط . والمعروف بين الفقهاء الاكتفاء بأربع سنوات . وهو ظاهر كل رواية بحيالها . والمشهور جدا أن حساب الأربع يبدأ بعد الرفع إلى الحاكم لا قبله . وهذا معناه الإعراض عما دل على خلافه وهو مسقط لصحيحة الحلبي عن الحجية في هذه الدلالة ، إن قلنا بالكبرى فقهيا أعني أن إعراض الفقهاء مسقط للرواية المعتبرة عن الحجية . إلَّا أن الإنصاف أنه من الناحية العرفية من الصعب أن يعتبر الشخص مفقودا قبل مضي أربع سنوات عليه ، في حدود الإمكانيات القديمة للنقل والانتقال . بل حتى إلى العصر الحاضر بمعنى آخر . وهذا معناه أن حساب الثمان سنوات ، يكون بنحو الاحتياط الوجوبي . نعم ، يعوض عنه حصول العلم العرفي بالفقدان . وهو مما يحصل غالبا بسرعة نسبية في عصرنا الحاضر . فيكون عوضا عن الأربع سنوات السابقة على الرفع للحاكم . وأما الأربع اللاحقة له ، فلا بد من الالتزام بها تعبدا ، حتى لو حصل العلم العرفي بالفقدان . وإنما يكون هذا العلم غاية لوجوب الفحص لا غاية لعدم جواز زواج المرأة بشخص آخر . فإن حصل ذلك جاز قطع عملية الفحص ، ولكن يجب الانتظار تعبدا إلى أربع سنوات . إذ أن حجية طلاق المرأة قبل ذلك تكون مشكوكة . والأصل عدم الحجية . الفقرة الثامنة : في وجوب الفحص عن الزوج . من الواضح عرفا أنه حكم طريقي وليس تعبديا أو نفسيا ، بمعنى أن المطلوب هو حصول ما يمكن من الخبر عن الزوج أو حصول اليأس من ذلك . وليس المطلوب هو الفحص على كل حال .
ما وراء الفقه — صفحة 351 | السيد محمد الصدر