تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
مال . أمر الحاكم الشرعي ولي الزوج بالإنفاق عليها من ماله الشخصي . فيجب عليه ذلك باعتبار الأمر الواجب طاعته . إلَّا أن الإنصاف أن الروايات غير واضحة في ذلك ، بل يحتمل رجوع القصد إلى الحاكم الشرعي نفسه . حيث قالت صحيحة الحلبي : أمر الوالي وليه أن ينفق عليها . والضمير يعود إلى الأقرب وهو الوالي ، دون الزوج . وقال صحيحة بريد : فإن لم يكن له مال قيل للولي أنفق عليها . وهو أيضا يمكن حمله على ما سبق ، وإن كان على خلاف سياق الرواية . ويرجح هذا الحمل أن معنى إنفاق الحاكم عليها الإنفاق عليها من بيت المال وهو معد للأمور الحبيسة والمصالح العامة ، وهذا منها . مضافا إلى أن ولي الزوج غير مسؤول أساسا عن الزوجة لينفق عليها من ماله الخاص . فيكون أمره بالإنفاق ظلما له ، إلَّا في صورة الانحصار ، حتى مع تعذر اكتساب الزوجة لقوتها . ولو أنفق عليها من ماله ، فلا دليل على سقوط هذا الدين عن ذمة الزوج الغائب إلَّا أن يقصد المنفق وفاءها . وعلى أي حال ، فقد أفتى جماعة من الفقهاء أن الإنفاق عليها يكون من بيت المال والقرائن تعضده . الفقرة السابعة : في تحديد المدة . وهي أربع سنوات . إلَّا أن الروايات تختلف في جهة معينة وهي أن هذه المدة هل هي قبل رفع المرأة أمرها إلى الحاكم بحيث ليس لها ذلك قبل هذه المدة . وهذا هو ظاهر صحيحة الحلبي . أو أن هذه المدة تبدأ من حين رفع أمرها إلى الحاكم . وهو ظاهر أكثر الروايات التي جعلتها مدة للفحص عن الزوج . فقد يقال : بتداخل هاتين المدتين : يعني أن الفحص عن الزوج يستمر إلى انتهاء مدة أربع سنين من حين غيابه لا من حين رفع الأمر إلى الحاكم . حتى لو كان قد مضى على هذا الرفع شهر واحد أو أقل . وقد يقال : بتخارج هاتين المدتين بمعنى وجوب العمل بهما معا . فيجب