ثالثا : أن نفترض أن هناك شخصا يباشر أعمال الزوج الغائب تبرعا كما لو كان أخا له أو صديقا ، أو غيرهما . فهذا هو الذي تشير إليه الروايات كولي للزوج . ويراد به الولي العرفي ، لا الولي الشرعي الثابتة ولايته في المرتبة السابقة .
ومن الواضح فقهيا أنه لولا هذه الروايات لما جاز لهذا الولي أن يطلق عن الزوجة على أي حال . إلَّا أن له أحد طريقين :
أحدهما : أن نقول : إنه يكتسب الولاية من الولي العام الذي يأمره بطلاق الزوجة . فيكون وكيلا عنه في ذلك . غير أن الروايات واضحة في أنه ليس للحاكم أو الوالي أن يطلقها مع وجوده . فقد يستشعر من ذلك عدم وجود الولاية له على ذلك . ومعه يتعذر افتراض هذه الوكالة أيضا لأنها فرع عنها .
ثانيا : إننا نفهم من هذه الروايات ، وهي معتبرة سندا أن الولي العرفي يستطيع في مثل هذه الصورة القيام بالطلاق . وهذا هو المتعين فهمه من هذه الروايات .
وهذا لا غبار عليه لولا أن مقتضى القاعدة فقهيا هو جواز قيام الحاكم الشرعي بالطلاق أيضا ، غير أن الأحوط له التعبد بمضمون هذه الروايات في مثل هذه الصورة .
الفقرة الخامسة : إن الزوجة إذا رفعت أمرها للحاكم الشرعي فحص عن وجود مال قريب للزوج المفقود . أو أمر وليه بالفحص عنه إن كان التعرف عليه صعبا . وهذا معناه أن الولي غير مباشر لأموال الزوج ، وهو من نقاط الضعف للفقرة السابقة ( الرابعة ) في كلامنا .
فإن وجد له مال أمر الحاكم ولي الزوج بالإنفاق عليها من ذلك المال .
وهذا واضح فقهيا . لأن نفقة الزوجة مما تشتغل به ذمة الزوج . بمنزلة الدين .
ولا بد من وفاء ديونه من أمواله لدى المطالبة . وقد حصلت المطالبة من الزوجة .
الفقرة السادسة : دلت الروايات المعتبرة السابقة : أن الزوج إذا لم يكن له
ما وراء الفقه — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٩