الفقرة الرابعة : إن هناك في سياق الروايات شخصا يعتبر وليا للزوج المفقود .
وهذا لا يخلو من صعوبة فقهية . إذ لا ولاية على الشخص الجامع لشرائط التكليف إلَّا الحاكم الشرعي في بعض الحالات ، الذي يكون وليا للغائب وللممتنع ونحو ذلك . وليس هناك ولاية أخرى حتى من الأب والجد فإنها ولاية على الصغير ، وهي تزول بمجرد البلوغ والرشد . فضلا عن غير الأب والجد .
وقد جعلت هذه الروايات هذا الوالي بإزاء الوالي والإمام ، فلا يمكن حمله على أحدهما ، ليكون وليا للزوج بالولاية العامة .
وأما الوكيل ، وهذا ما ذكرته بعض الروايات ، فإشكاله أن الوكيل سواء كانت وكالته خاصة لبعض التصرفات أو عامة لكلها ، فإنما هي عادة وكالة في الأمور المالية . ومن الصعب جدا عرفا أن يشمل الوكالة بطلاق الزوجة . بل هو قطعي العدم عرفا ، ما لم ينص على ذلك أو يشمله إطلاق واضح .
إذن فاستقلال الوكيل المالي لطلاق الزوجة ، غير ممكن فقهيا .
وجواب هذا الإشكال من وجوه :
أولا : إننا يمكن أن نعود إلى من هو الولي الشرعي للزوج الغائب .
فإن ذلك هو المهم شرعا . وأما ظهور الروايات بمغايرته مع الوالي أو الإمام ، فينبغي رفع اليد عنه . فتأمل .
ثانيا : أن نفترض أن للزوج الغائب وكيلا مفوضا مأذونا من ناحية كل التصرفات حتى الطلاق . وهذا صحيح على تقدير وجوده ، إلَّا أنه خاص بهذه الصورة . وأما إذا لم يكن للزوج مثل هذا الوكيل ، كما هو الغالب ، فلا يكون هذا الجواب شاملا له .
مضافا إلى أن مثل هذا الوكيل المفوض له أن يطلق بدون حاجة إلى رفع أمره إلى الحاكم الشرعي ولا التأخير لمدة أربع سنوات . فمن الممكن القول : إن هذه الطريقة المذكورة في الروايات إنما سطرت على تقدير عدمه .
ما وراء الفقه — صفحة 348
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٨