تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
أولا : وارد في روايات غير تامة سندا ، وفي ما يعارضها من الروايات ما هو معتبر وصحيح . فلا اعتبار بالطائفة الأولى فقهيا . ثانيا : إنها تنطق عن حكم أخلاقي وليس وجوبا فقهيا . ومضمونها وجوب الصبر عند البلاء . وهذا معنى عام لكل بلاء وليس لخصوص الزوجة التي غاب عنها زوجها . ثالثا : إنها موافقة مع الاحتياط الاستحبابي على أي حال . لما سنسمع من بعض الإشكالات فقهيا . الأمر الذي يجعل الصبر أحجى وأولى على أي حال . إلَّا أنه مدفوع بالحجة على ضده ، فلا يكون وجوبيا . ويتعين العمل فقهيا بالطائفة الثانية . الفقرة الثانية : أول ما دلت عليه روايات الطائفة الثانية : أن المرأة المفقود زوجها إن صبرت على بلائها وسكتت . فلا حاجة إلى التعرض لها من قبل أي أحد . ومعه لا يجوز القيام ببعض الخطوات التالية التي نطقت بها الروايات . ومعنى ذلك : أن هذه الخطوات إنما هي من حقها وليست واجبا عليها ولا على غيرها . والحق قابل للإسقاط من قبل صاحبه . فإن سكتت فهي بمنزلة من أسقط حقه خلال هذه المدة . ومن هنا قال صاحب الجواهر : إنه حكم إرفاقي . وهذا ، أعني الصبر ، هو الجهة الوحيدة التي تتفق فيها الطائفتان من الروايات ، إلَّا أن الأولى منهما تعتبره مستمرا لزوما ، في حين تعتبره الثانية قابلا للانقطاع . الفقرة الثالثة : إنها إن فقدت صبرها أو لم تفقده ، فلها أن ترفع أمرها إلى الحاكم . ولكن من هو الحاكم ؟ عبرت عنه بعض الروايات بالوالي وعبرت الأخرى بالإمام . ومن الواضح فقيها أنه ليس المراد به أي وال . وإنما يراد به من يجب طاعته في الإسلام . وهو الإمام المعصوم أو من يقوم مقامه خصوصا أو عموما . وإنما عبر عنه بالوالي باعتبار أن له الولاية العامة . وليس المقصود به والي السلطان الظالم جزما . وإلَّا لم يجب طاعته ولم ينفذ طلاقه .