تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وإن أريد به عشاء الليلة التي بعدها ، فمعناه أنها تقضي النهار في مكان آخر غير بيتها إلى الليلة الأخرى . وهو مضافا إلى كونه محرما في نظر المشهور ، كذلك هو مخالف للمستظهر من نفس الرواية من وجوب لزوم البيت وعدم الخروج إلى غيره . وقد يكون فيه عصيان لقوله : ولا تبيت عن بيتها ، لأنها تكون قد باتت عنه في غيره . وهذا واضح إن خرجت في أول الليل ، ومحتمل إن خرجت في آخره .

الجهة الخامسة : قال سيدنا الأستاذ « 1 » : المشهور أنه يعتبر في انقضاء عدة الحامل بوضع حملها : إلحاق الولد بذي العدة

( يعني أن يكون أبوه شرعا ) فلو لم يلحق به كما لو كان الزوج بعيدا عنها بحيث لا يحتمل تولده منه لم يكن وضعه موجبا للخروج عن العدة منه ، بل تكون عدتها الأقراء أو الشهور . ولكنه لا يخلو من إشكال والاحتياط لا يترك . أقول : تكون عدتها بالشهور إن كانت لا تحيض أو قلنا بعدم اجتماع الحيض مع الحمل . والمراد بالشهور المقدار المذكور في الآية الكريمة * ( أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) * . وتكون عدتها بالإقراء فيما إذا كانت تحيض خلال حملها ، وقلنا باجتماع الحيض مع الحمل ، كما هو الصحيح . والمراد بالاحتياط : الاعتداد بأطول الأمدين من وضع الحمل والأقراء أو الشهور حسب تكليفها . إلَّا أن الصحيح : أنه لا مقيد للآية الكريمة : وإن كن أولات حمل فأجلهن أن يضعن حملهن ! ! ! . لا مقيد لها بأن يكون الجنين ابنا شرعيا للميت الذي تعتد له الزوجة . بل هو مطلق من هذه الناحية ، بوضوح . نعم ، لا يبعد انصرافه إلى الحمل المحلل دون المحرم . كوطء الشبهة ، فإن كان محرما اعتدت بغير الوضع ، من الشهور أو الأقراء . إلَّا أن عدم وضوح هذا الانصراف عن الآية عرفا ، كان لا بد من الاحتياط في هذه الصورة بالاعتداد بأبعد الأجلين كما أشرنا .
هامش
« 1 » المنهاج ج 2 ص 326 .
ما وراء الفقه — صفحة 342 | السيد محمد الصدر