تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ففي صحيحة زرارة « 1 » عن أبي جعفر عليه السلام يقول فيها : لأن عليها أن تحد عليه في الموت أربعة أشهر وعشرا ، فتمسك عن الكحل والطيب والأصباغ . وصحيحة ابن أبي يعفور « 2 » عن أبي عبد الله عليه السلام : قال : سألته عن المتوفى عنها زوجها قال : لا تكتحل للزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تبيت عن بيتها . وتقضي الحقوق وتمتشط بغسله وتحج وإن كان في عدتها . وعن أبي العباس « 3 » . قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : المتوفى عنها زوجها . قال : لا تكتحل لزينة ولا تطيب ولا تلبس ثوبا مصبوغا ، ولا تخرج نهارا ولا تبيت عن بيتها . قلت : أرأيت إن أرادت أن تخرج إلى حق كيف تصنع : قال : تخرج بعد نصف الليل وترجع عشاء . إلى غير ذلك من الأخبار . وقد يقال : يتعين الاحتمال الثاني السابق وتقريبه من زاوية الروايات : إن هذه الروايات لا تريد تأسيس أسلوب مستقل للحداد عن العرف ، وإنما هي تشير إلى أساليب ومصاديق عرفية من الحداد . ومعه فلا بد من حمل ذلك على المثالية ، والقول : بأن المتعين هو الحداد العرفي ، وهو المطلوب . وقد يقال : بأن الواجب على المرأة الجمع بين الحداد العرفي لبلدها ، وما وردت به الروايات إن كان هناك بعض الأمور الزائدة فيها كعدم خروجها من بيتها نهارا . وغير ذلك . أما تطبيقها للحداد العرفي : فلأن الأمر بالحداد يقتضي حمله على المعنى العرفي . وأما تطبيقها للأمور الزائدة فللأمر به في الروايات المعتبرة السند ولو باعتبار عمل الأصحاب بها . كرواية أبي العباس السابقة . فيجب عليها الأمران . وقد يقال : إنه لا يجب عليها إلَّا تطبيق ما هو وارد في الروايات . ويكون الزائد مما هو عرفي أو غير عرفي مجرى لأصالة البراءة . وذلك لعدة وجوه :
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 15 . أبواب العدد باب 29 حديث 1 . « 2 » المصدر : حديث 2 . « 3 » المصدر : حديث 3 .