تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
رابعا : المنع عن لبس الثوب المصبوغ . والمراد به الثوب الملون كالأحمر والأخضر والأصفر . فلا يبقى بعد ذلك إلَّا ما لا يصدق عليه ذلك وهو أحد أمرين : الأمر الأول : ما لا يكون لونا عرفا . وهما لون البياض ولون السواد . الأمر الثاني : اللون الذي يكون عرفا دالا على الحداد سوى ما سبق كاللون النيلي وهو الأزرق الغامق جدا . في بعض المجتمعات . خامسا : إذا كان في الحداد العرفي خصلة أو عملا محرما لم يجز عمله ، سواء في القول أو العمل أو الانكشاف للرجال الأجانب كما في بعض المجتمعات البدائية حيث يمنعون المرأة عن لبس الثياب ، وأن تبقى عارية دوما وإن رآها الرجال . سادسا : عدم الخروج نهارا . وهذا وما بعده مروي في رواية أبي العباس ، وهي لا تخلو من خدشة سندا ومقتضى الأصل جواز تركه ، لولا عمل الأصحاب به ، فيكون مقتضى الاحتياط الوجوبي الالتزام به . سابعا : أن لا تترك بيتها لغير ضرورة . وخاصة في البيات به ليلا . ثامنا : أنها تخرج بشرطين : أحدهما : حصول الضرورة ، وثانيهما : الخروج بعد نصف الليل . فلو حصلت الضرورة نهارا لم يجز الخروج . وفي ذلك بعض المناقشات : نذكر بعض وجوهها : الوجه الأول : إنه ورد : ما من حرام إلَّا أحله الله وقت الضرورة . وورد : رفع عن أمتي تسع وعدّ منها : ما اضطروا إليه . إذن فعدم التكليف واضح فقهيا عند الضرورات . لا يفرق في ذلك بين نهار المعتدة أو ليلها . الوجه الثاني : إن هذه الرواية قد أعرض عنها الأصحاب في هذه الفقرة . فإنها تأمر بالخروج بعد نصف الليل . ولم يقل به أحد . بل مشهور من قال به إنما قال : تخرج ليلا أو بعد صلاة العشاء ، ونحو ذلك . فالقول بمؤداه المطابقي غير محتمل فقهيا . وفيه عسر وحرج على المرأة ، وعلى كل أحد بلا إشكال . الوجه الثالث : إنه يقول في الرواية : تخرج بعد نصف الليل وترجع عشاء . فإن أريد به عشاء نفس الليلة ، فهو من التهافت الواضح لأن وقت العشاء قبل نصف الليل عرفا . ولو قال : ترجع سحرا أو فجرا لكان وجها .