رابعا : المنع عن لبس الثوب المصبوغ . والمراد به الثوب الملون كالأحمر والأخضر والأصفر . فلا يبقى بعد ذلك إلَّا ما لا يصدق عليه ذلك وهو أحد أمرين :
الأمر الأول : ما لا يكون لونا عرفا . وهما لون البياض ولون السواد .
الأمر الثاني : اللون الذي يكون عرفا دالا على الحداد سوى ما سبق كاللون النيلي وهو الأزرق الغامق جدا . في بعض المجتمعات .
خامسا : إذا كان في الحداد العرفي خصلة أو عملا محرما لم يجز عمله ، سواء في القول أو العمل أو الانكشاف للرجال الأجانب كما في بعض المجتمعات البدائية حيث يمنعون المرأة عن لبس الثياب ، وأن تبقى عارية دوما وإن رآها الرجال .
سادسا : عدم الخروج نهارا . وهذا وما بعده مروي في رواية أبي العباس ، وهي لا تخلو من خدشة سندا ومقتضى الأصل جواز تركه ، لولا عمل الأصحاب به ، فيكون مقتضى الاحتياط الوجوبي الالتزام به .
سابعا : أن لا تترك بيتها لغير ضرورة . وخاصة في البيات به ليلا .
ثامنا : أنها تخرج بشرطين : أحدهما : حصول الضرورة ، وثانيهما : الخروج بعد نصف الليل . فلو حصلت الضرورة نهارا لم يجز الخروج .
وفي ذلك بعض المناقشات : نذكر بعض وجوهها :
الوجه الأول : إنه ورد : ما من حرام إلَّا أحله الله وقت الضرورة . وورد : رفع عن أمتي تسع وعدّ منها : ما اضطروا إليه . إذن فعدم التكليف واضح فقهيا عند الضرورات . لا يفرق في ذلك بين نهار المعتدة أو ليلها .
الوجه الثاني : إن هذه الرواية قد أعرض عنها الأصحاب في هذه الفقرة .
فإنها تأمر بالخروج بعد نصف الليل . ولم يقل به أحد . بل مشهور من قال به إنما قال : تخرج ليلا أو بعد صلاة العشاء ، ونحو ذلك . فالقول بمؤداه المطابقي غير محتمل فقهيا . وفيه عسر وحرج على المرأة ، وعلى كل أحد بلا إشكال .
الوجه الثالث : إنه يقول في الرواية : تخرج بعد نصف الليل وترجع عشاء .
فإن أريد به عشاء نفس الليلة ، فهو من التهافت الواضح لأن وقت العشاء قبل نصف الليل عرفا . ولو قال : ترجع سحرا أو فجرا لكان وجها .
ما وراء الفقه — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤١