الوجه الأول : إن الأمر بالحداد بعنوانه وإن ورد في صحيحة زرارة ، إلَّا أنه لم يرد مطلقا ، وإنما ورد مقيدا بالأمثلة . فلا يمكن حمله على المعنى العرفي المطلق .
الوجه الثاني : إنه لا إشكال فقهيا : أنه لا تجب كل التصرفات الدالة على الحداد كترك الضحك مثلا أو كثرة البكاء . وهذا دال على أن الحداد المأمور به إنما هو حداد في الجملة . يعني أن يصدق على المرأة عرفا أنها ذات حداد . وهذا معنى عرفي يصدق ، سواء طبقت المرأة كل أساليب الحداد العرفي أو بعضه ، وكذلك لو طبقت ما هو المأمور به في الروايات فقط . وإذا صدق ذلك أمكن إجراء البراءة عن الزائد .
الوجه الثالث : إنه لا دليل شرعا على التحويل على الحداد العرفي أو السيرة العقلائية . فإن لذلك أحد تقريبين كلاهما غير تام :
التقريب الأول : إن كل سيرة حجة ما لم يرد النهي عنها . وهذه السيرة كذلك ، فتكون حجة .
إلَّا أن هذا ليس بصحيح ، لأن أخبار الحداد نفسها كافية في الدلالة على عدم وجوب الالتزام بالزائد مما هو مذكور في الروايات وجواز إهماله . إذ لو كان مهماً لذكره . فتأمل .
التقريب الثاني : أن نفهم لفظ ( الحداد ) فهما عرفيا ، كما نفهم كل الألفاظ .
وهذا أيضا ليس بصحيح . لأن هذا اللفظ لو ورد مستقلا للزم ذلك ، إلَّا أنه ورد مقيدا بالأمثلة فيكون الزائد معرضا عنه شرعا . وهو المطلوب .
إذن فالنتيجة لكل ذلك : إنه لا يجب على المرأة أكثر من تطبيق ما ورد في الروايات من صفات الحداد . ويكون الزائد مجرى لأصالة البراءة .
وقد أعطت الروايات عدة صفات للحداد يحسن أن نمر عليها باختصار :
أولا : المنع عن استعمال الكحل إلَّا للتداوي .
ثانيا : المنع عن وضع الطيب والعطور .
ثالثا : المنع عن استعمال الأصباغ يعني في الوجه والبدن .
ما وراء الفقه — صفحة 340
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٠