تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
التقريب الثاني : جعل الروايات الواردة في تحديد عدة الوفاة قرينة على فهم الآية . وهي قرائن منفصلة لا محالة . وقد سبق أن قلنا : إن من حق السنة الشريفة تفسير القرآن الكريم وتحديد مدلوله . منها : رواية محمد بن سليمان « 1 » عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في حديث يقول فيه : فإن الله تعالى شرط للنساء شرطا وشرط عليهن شرطا . إلى أن يقول : قال الله عزّ وجلّ * ( يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) * . ولم يذكر الأيام في العدة إلَّا مع الأربعة أشهر وعلم أن غاية المرأة الأربعة أشهر في ترك الجماع . فمن ثم أوجبه عليها ولها . والرواية وإن لم تكن خالية عن الإشكال سندا ، إلَّا أن الأمر ينبغي أن يكون مسلما في النتيجة لا إشكال فيه .

الجهة الثالثة : في أن أول العدة من حين بلوغ الخبر ، لا من حين الوفاة

فإن الزوجة قد تعرف بوفاة زوجها عند وقوعها ، ومعه تبدأ العدة من حين الوفاة . أو قل : من حين العلم ، لا فرق في ذلك . وإن لم تعرف الزوجة بوفاة زوجها إلَّا بعد أيام أو سنين . وجبت عليها العدة حين تعرف بخبره . وعلى ذلك عدة أخبار صحاح السند ، لا حاجة إلى سردها ، فراجع . وفي بعضها : إنما تريد أن تحد له . وهو معنى الاحترام في عدة الوفاة دون تطهير الرحم . ومقتضى الاحترام هو وجود العدة ولو بعد حين ، ولو علمنا بطهارة الرحم من الحمل . وأما لو علمت بالوفاة ولم تلتزم بالعدة ، كانت عاصية ، ولا تكون العدة قابلة للقضاء في المستقبل . ومعنى أنها لم تلتزم بالعدة ، نعرفه من الالتفات إلى أن على الزوجة في الاعتداد عدة أمور : أولا : نية العدة يعني اعتبار نفسها معتدة .
هامش
« 1 » وسائل الشيعة ج 15 ، أبواب العدد باب 28 .