الوجه الثالث : إن الزوجة كانت تستحق كل المهر قبل هبة المدة ، فلو فرضنا أننا شككنا بزوال استحقاقها للنصف ، باعتبار هبة المدة قبل الدخول أمكن استصحابها .
ونتيجة هذه الوجوه جميعا هو عدم انتصاف المهر بهبة المدة في العقد المنقطع . فإن لم يكن الزوج قد دفعه ، وجب دفعه كله . وإن كان قد دفعه أو كانت زوجته قد أبرأته منه . لم يجب عليها إرجاع شيء منه بعد هبة المدة .
نعم ، قد يقرب الأمر من زاوية أخرى . ويقال : بأن الزوجة تستحق بهبة المدة بمقدار ما مضى من المدة ، ويسقط من المهر بمقدار ما بقي .
وجواب ذلك : إن هبة المدة لو كانت بتسبيب المرأة ، كان لذلك وجه . ولكنه بيد الزوج فقط . وأما المرأة فهي راضية بالبقاء معه إلى تمام المدة .
خذ إليك مثلا في أجرة الأجير ، كما لو دفعت لشخص قماشا ليخيطه ثوبا ، فأخذه غيره فخاطه تبرعا . أو دفعت لشخص أرضا ليزرعها أو ليحرثها ، فعمل فيها الغير وهكذا . فإن الأجرة في مثل ذلك لا يسقط منها شيء للأول . لأن المهم فيها هو تمكين الأجير نفسه من العمل ، والمفروض حصوله . وليس المهم هو فعلية العمل . نعم ، لو ثبت عمليا تعذر العمل أساسا في علم اللَّه سبحانه ، كما لو غرقت الأرض بالفيضان بعد عقد الإجارة بحيث تعذر فيها العمل .
فعندئذ يكون لسقوط الأجرة وجه . إلَّا أن هذا خارج عن التنظير بالعقد المنقطع .
فالمهم عرفا في العقد المنقطع هو تمكين المرأة من نفسها طيلة المدة أعني رضاها ببقاء العقد طيلة المدة . وبهذا الرضاء تستحق كل مهرها لأنه مستوعب لكل المدة . وقد كانت هبة المدة من الزوج وليس للزوجة فيها نصيب .
ونتيجة هذه الجهات إجمالا ، هي : أن المهر ينتصف بالطلاق قبل الدخول .
وكل محاولة لتعميمه لموارد أخرى لغير الطلاق أو لغير المهر أو لغير العقد الدائم ، ونحوها ، ليست محاولات يكتب لها النجاح والتوفيق . بل تستحق الزوجة ، في غيره هذه الصورة كل المال المذكور في العقد .
ما وراء الفقه — صفحة 331
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣١