والمهم الآن أن مثل هذه المرأة التي يجب لها المتعة ، إذا طلقت قبل الدخول فما ذا يجب لها ؟ والاحتمالات البدوية هنا ثلاثة : أن لا يجب لها شيء حتى المتعة فضلا عن المهر . وأن تجب لها كل المتعة ، أو أن تجب لها نصف المتعة بحيث لو كانت أخذتها قبل الطلاق وجب عليها رد نصفها .
أما الاحتمال الأول : وهو عدم استحقاقها للمتعة ولا المهر فقد يقرب بأن المال إنما يدفع إلى الزوجة بإزاء البضع وحيث لم يقبض الزوج منها بضعا لا يجب عليه أن يدفع مالا وجواب ذلك من أكثر من وجه :
الوجه الأول : إنه لا يراد بالبضع الدخول خاصة وإن كان هذا أوضح أفراده بل يراد به مطلق الاستمتاع الجنسي والمفروض أنها كانت ممكنة غير ناشز وقد حصل منها الاستمتاع فيجب بإزائه دفع المال .
الوجه الثاني : إنه خلاف إطلاق الآية والروايات الدالة على استحقاق المتعة ووجهه الفقهي قياس المتعة على المهر فكما أن المهر المستحق قبل الطلاق ينتصف بالطلاق قبل الدخول كذلك المتعة .
وهذا ليس من القياس الباطل . وإنما يقرب باعتبار أننا نفهم من المهر مطلق المال الذي تستحقه المرأة لزواجها سواء ذكر في العقد وهو المهر أو لم يذكر وهو المتعة ، وإنما ذكر المهر في حكم التنصيف على سبيل المثال لا على سبيل الحصر .
إلَّا أن هذا التقريب غير وجيه ، للفرق العرفي والفقهي بين المهر والمتعة .
يكفي في ذلك صحة السلب عرفا بأن نقول إن المتعة ليست مهرا فتعميم الحكم من المهر إلى غيره وحمله على المثالية خلاف ظاهر العنوان . ومعه فالتنصيف ثابت في المهر دون المتعة .
ما وراء الفقه — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢٩