تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

الجهة الثانية : في كيفية الحكم في تنصيف المهر في من لا مهر لها

وعدم استحقاق المهر للمرأة له أكثر من سبب فإما أن يكون من أجل قبضها للمهر المستحق قبل الطلاق وإما أن يكون من أجل إبرائها لذمة زوجها من المهر وإما أن يكون من أجل عدم ذكر المهر في عقد النكاح أساسا عمدا أو نسيانا . وهذا الأخير هو المقصود فقهيا من هذا العنوان وإن كنا سنتحدث عن الصور الثلاث جميعا . الصورة الأولى : ما إذا كان الزوج قد دفع المهر لزوجته ثم طلقها قبل الدخول فيجب عليها إرجاع نصف المهر إليه . الصورة الثانية : فيما إذا أبرأت المرأة ذمة زوجها من المهر فمقتضى القاعدة أنه يجب عليها أن تدفع نصف المهر ما لم يبرأها هو بدوره ولا يكون الإبراء أشد من القبض في ذلك . فالصورتان ذواتا منحى واحد فقهيا . الصورة الثالثة : ما إذا لم يذكر المهر في العقد أساسا فمثل هذه المرأة يصح عقدها إذا كان دواما غير منقطع وتجب لها المتعة على الزوج طبقا لقوله تعالى : * ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه ُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُه ُ ) * وهذا اصطلاح للمتعة غير اصطلاح العقد المنقطع الذي يسمى بالمتعة أيضا . وقد فسرت بالروايات بأن الثري يدفع الثوب الثمين أو الدابة الفارهة والمتوسط يدفع الثوب المتوسط والفقير يدفع الشيء القليل كالدرهم والدرهمين أو الثوب البسيط . ومن هنا نجد أن الروايات قد حللت المتعة إلى ثلاث مراتب بخلاف الآية فإنها ذكرت مرتبتين وتركت الثالثة وهي الوسطى . إلَّا أن الآية الكريمة لم تذكر مرتبتين فقط وإن كان ذلك هو ظاهرها الأولي . بل ذكرت مراتب كثيرة فإن المفهوم منها عرفا أنها قالت إن على كل إنسان ما يستطيعه وحيث تختلف الموارد الاقتصادية للناس تختلف مقادير ما يجب عليهم من المتعة وإنما ذكرت الروايات ثلاث مراتب من باب المثال ، لا على نحو الحصر .
ما وراء الفقه — صفحة 328 | السيد محمد الصدر