إذن يثبت الاحتمال الثالث وهو دفع المتعة إلى الزوجة بكاملها وإن حصل الطلاق قبل الدخول وإن كان قد دفعها لم يجب عليها إرجاع شيء منها وهذا هو مقتضى الأصل والروايات .
الجهة الثالثة : في شمول الحكم بالتنصيف إلى صور أخرى غير الطلاق من أساليب انفساخ عقد النكاح وزواله
كحصول الفسخ في العيوب . ولعل هذا هو المورد الوحيد لهذا الاحتمال الفقهي لأن زوال النكاح بالموت مثلا قبل الدخول لا يوجب تنصيف المهر بلا إشكال .
وأما الفسخ فقد يقاس على الطلاق بأن نفهم من الطلاق قبل الدخول مطلق التفريق بين الزوجين لا خصوص الطلاق بعنوانه والنتيجة هو أن الفسخ قبل الدخول موجب لانتصاف المهر .
إلَّا أن هذا التقريب ليس بصحيح لوجود عدة فروق أساسية بين الطلاق والفسخ لا حاجة الآن إلى تعدادها وإنما المهم أنها تكون سببا لعدم إمكان تعميم الحكم بالتنصيف من الطلاق إلى الفسخ . فتكون النتيجة أن الفسخ قبل الدخول لا يوجب انتصاف المهر وإنما تستحقه الزوجة كله بناء على النقل ولا تستحق منه شيئا بناء على الكشف .
الجهة الرابعة : في العقد المنقطع ويقابل الطلاق فيه هو ما يسمى بهبة المدة الباقية
فإذا فعل ذلك زال أثر العقد وليس فيه طلاق كطلاق الزواج الدائم .
وهذا العقد لا يصح إلَّا بذكر المهر فإن لم يذكر المهر بطل ومعه فقد يقال :
إن الزوج لو وهب المدة قبل الدخول انتصف المهر كما هو الحال في العقد الدائم .
ومختصر الجواب عن ذلك لأكثر من وجه نذكر منها :
الوجه الأول : انصراف أدلة انتصاف المهر إلى العقد الدائم ، وتعميمه إلى المنقطع مع ملاحظة الفروق المهمة بينهما متعذر عرفا .
الوجه الثاني : إن أدلة انتصاف المهر خاصة بالطلاق قبل الدخول ، فإن كان في العقد المنقطع طلاق كان وجها . أما هبة المدة فليس طلاقا عرفا ولا شرعا ، فلا يكون مشمولا لتلك الأدلة .