تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومن هنا أيضا لا توجد العدة ، في طلاق النساء اللاتي لا يحتمل اشتغال رحمهن بجنين من المطلق ، كالصغيرة والبائن وغير المدخول بها . وأما عدة الوفاة ، فهي وإن كانت تؤدي نفس هذه المهمة أحيانا ، إلَّا أن هدفها الأساسي ليس هو ذلك ، بل هو احترام الزوج والحياة الزوجية . ولذا تشمل هذه العدة كل الموارد التي وجبت فيها عدة الطلاق والتي لم تجب . فهذه العدة تجب على الصغيرة والكبيرة واليائس . وعلى المدخول بها وغير المدخول بها وعلى المسلمة والكتابية والكافرة ، بناء على ما هو الصحيح من تكليف الكفار بالفروع . وسواء كان عقدها دائما أم منقطعا كما اختاره السيد الأستاذ « 1 » . وسواء كان زوجها المتوفى كبيرا أم صغيرا حرا أم عبدا عاقلا أو سفيها أو مجنونا . فضلا عن الصفات الأخرى . وأما إذا كانت الزوجة أمة مزوجة فتجب عليها عدة الوفاة بمقدار نصف عدة الحرة . وهو شهران وخمسة أيام . وأما إذا كانت الزوجة حاملا ، فتنتهي العدة بوضع الحمل سواء كان ذلك أطول من أربعة أشهر وعشرة أيام أم أقل كما لو ولد بعد يوم واحد أو ساعات قلائل . كما هو الإطلاق المستفاد من الآية الكريمة السابقة : وإن كن أولات حمل فعدتهم أن يضعن حملهن ! ! ! . ويدل على الحكمة التي قلناها من احترام الزوج والحياة الزوجية عدة أخرى من الأحكام الشرعية الفقهية ، منها وجوب الحداد على المعتدة عدة الوفاة . والحكم بأن هذه العدة تجب عند بلوغ الخبر لا من حين الموت . وسيأتي التعرض لبعض تفاصيل هذه الأحكام في جهات آتية من هذا الفصل . لوضوح أنها لو كانت لتنظيف الرحم ، لما كان لهذه الأحكام أي موجب . الجهة الثانية : في جهة محددة من فهم الآية الكريمة السابقة * ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) * ) * والكلام في ذلك من ناحيتين :
هامش
« 1 » المنهاج ج 2 ص 324 .